تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالعداوة للرسل مثل العداوة للملائكة مثل العداوة لجبريل وميكائيل مثل العداوة لله جل جلاله، فمصدر الدين واحد وهو الحق تعالى والرسل والملائكة سفراء الله إلى عباده أمناء على ما كلفهم الله بتبليغه.

ما يستخلص من الآيات [94 - 98]:

1 - دلت الآيتين (94 - 95) على أن أساء وظلم في دنياه لا يتمنى الموت أبداً، وأما صاحب العمل الصالح فإنه يستبشر بلقاء الله وكرمه له في الجنة.

فإن قيل: ما معنى النهي الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يَتَمَنَّيَنَّ أحدكم الموت ولا يدعو به من قبل أن يأتيه إلا أن يكون قد وثق بعلمه" [رواه أحمد في مسنده].

فالجواب: أن تمني الموت المنهى عنه يكون بقصة الاحتجاج على المصائب والآلام هروباً من قدر الله تعالى، وكأنه كره قدر الله وهذا مناف للإيمان.

وأما تمني الموت من الرجل الصالح بقصد محبة لقاء الله تعالى فهو أمر مستحب يشرحه قوله عليه الصلاة والسلام "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه" وهو معنى قوله تعالى على لسان يوسف عليه السلام ﴿توفني مسلماً وألحقني بالصالحين﴾ [يوسف: 101].

2 - تعددت اعتذارات اليهود عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهنا لون آخر من الاعتذار وهو كون جبريل عليه السلام نزل وبالوحي على محمد صلى الله عليه وسلم، وجبريل من أعدائهم كما زعموا، ولكنه العناد، وحجتهم باطلة، فهو أمين الوحي بين الله ورسله، وعداوته تعني عداوة الله ورسله.

3 - كشفت هذه الآيات عن مادية اليهود، فهم يقيسون الأمر على البشر لتصورهم أن الذي يجلس عن يمين السيد والذي يجلس عن يساره يتنافسان على المنزلة عنده ولكن هذا في دنيا البشر، وقد فات هؤلاء أن الملائكة منزهون عن هذا التنافس ﴿لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يُؤمرون﴾.

كفر اليهود بالقرآن ونقضهم المعهود

﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلا الْفَاسِقُونَ (99) أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (100) وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ (101)﴾

المناسبة:

بعد أن ذكر الله تعالى ما جبل عليه اليهود من خبث النفس ونقض العهد، وتكذيب رسل الله، ومعاداة جبريل أمين الوحي عليه السلام، أعقب ذلك أن من عادة اليهود التكذيب بآيات الله، وعدم الوفاء بالعهود، وتكذيب الرسل، والإعراض عن القرآن. وفي ذلك تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم حيث عارضوا دعوته، وأعرضوا عن القرآن الكريم.

﴿وَلَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ أي والله لقد أنزلنا يا محمد آيات واضحات دالاّت على نبوتك ﴿وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلا الفَاسِقُونَ﴾ أي وما يجحد بهذه الآيات ويكذب بها إلا الخارجون عن الطاعة الماردون على الكفر ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١٣٧