تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والباطل ولذلك سمى الله يوم بدر بقوله: ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾.

ثم بَيَّنَ تعالى كيفية وقوع العفو المذكور بقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ أي واذكروا حين قال موسى لقومه بعدما رجع من الموعد الذي وعده ربه فرآهم قد عبدوا العجل يا قوم لقد ظلمتم أنفسكم ﴿بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ أي بعبادتكم للعجل ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ أي توبوا إِلى من خلقكم بريئاً من العيب والنقصان ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ أي ليقتل البريء منكم المجرم ﴿ذَلِكُمْ﴾ أي القتل ﴿خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ﴾ أي رضاكم بحكم الله ونزولكم عند أمره خير لكم عند الخالق العظيم ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ أي قبل توبتكم ﴿إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ أي عظيم المغفرة واسع التوبة.

وقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ جزاء لها على عبادة غير الله، فكان تكفير الذنب أن ترد هذه النفس إلى بارئها بالقتل، وقد أوقفهم موسى عليه السلام صفوفاً وأمر الذين لم يعبدوا العجل بقتل الذين عبدوا العجل وعندما قتل منهم قرابة سبعين ألفاً استصرخ موسى وهارون ربهما وقالا: "البكية البكية، أي: أبكوا عسى أن يعفوا الله عنهم، ووقفوا يبكون أمام حائط المبكى فرحمهم الله.

ما يستخلص من الآيات [49 - 54]:

1 - لكل ظالم متكبر نهاية وخيمة، ففرعون كان هلاكه بالإغراق، وقارون بالخسف وغيرها بشتى أنواع البلاء الذي ذكره القرآن ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ الذين جاؤوا من بعدهم إلى يوم القيامة.

ولكل مستضعف مظلوم فرج قريب ونصر محقق طال الزمن أو قصر، كما جاء في الحديث القدسي: "وعزتي وجلال لأنصرنك ولو بعد حين".

2 - نصرة المظلوم على عدوه نعمة إلهية تستوجب الشكر، ولذا اتخذ بنو إسرائيل يوم عاشوراء الذي أنجاه الله فيه من الغرق عيداً يتقربون فيه إلى الله بالصيام، وعندما قدم رسول الله صلى اللهعليه وسلم المدينة ووجدهم على ذلك، قال لهم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه وغرّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكراً فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر أصحابه بصيامه [رواه مسلم]. وقال الترمذي: وروي عن ابن عباس أنه قال: "صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود"، واحتج بهذا الحديث الشافعي وأحمد وإسحاق.

والشكر هو: الاجتهاد في بذل الطاعة مع الاجتناب للمعصية في السر والعلانية، كما قال سهل بن عبيد الله.

3 - المبادرة إلى التوبة هي السبيل إلى التخلص من المعصية، والله جل جلاله ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ [غافر: 3]، بل إنه تعالى يغفر جميع الذنوب ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53].

4 - الصبر هو مفتاح الفرج، قال القشيري: من صبر في الله على قضاء الله عوضه الله صحبة أوليائه، هؤلاء بنو إسرائيل صبروا على مقاساة الضر من فرعون وقومه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١١١