تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدماء بالبغي والاعتداء!! ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ أي ننزهك عما لا يليق بك متلبسين بحمدك ﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ أي نعظّم أمرك ونطهّر ذكرك مما نسبه إِليك الملحدون ﴿قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ أي أعلم من المصالح ما هو خفيٌ عليكم، ولي حكمة في خلق الخليقة لا تعلمونها.

﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ أي أسماء المسمّيات كلها، قال ابن عباس: علّمه اسم كل شيء حتى القصعة والمغرفة ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ﴾ أي عرض المسميات على الملائكة وسألهم على سبيل التبكيت ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي﴾ أي أخبروني ﴿بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء﴾ أي بأسماء هذه المخلوقات التي ترونها ﴿إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي في زعمكم أنكم أحق بالخلافة ممن استخلفته.

والحاصل أن الله تعالى أظهر فضل آدم للملائكة بتعليمه ما لم تعلمه الملائكة، وخصّه بالمعرفة التامة دونهم، من معرفة الأسماء والأشياء، والأجناس، واللغات، ولهذا اعترفوا بالعجز والقصور ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ أي ننزهك يا الله عن النقص ونحن لا علم لنا إِلا ما علمتنا إِياه ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ﴾ أي الذي لا تخفى عليه خافية ﴿الْحَكِيمُ﴾ الذي لا يفعل إِلا ما تقتضيه الحكمة.

﴿قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ أي أعلمهم بالأسماء التي عجزوا عن علمها، واعترفوا بتقاصر هممهم عن بلوغ مرتبتها ﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ أي أخبرهم بكل الأشياء، وسمَّى كل شيء باسمه، وذكر حكمته التي خلق لها ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي قال تعالى للملائكة: ألم أنبئكم بأني أعلم ما غاب في السموات والأرض عنكم ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ أي ما تظهرون ﴿وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ أي تسرون من دعواكم أن الله لا يخلق خلقاً أفضل منكم. وروي أنه تعالى لما خلق آدم عليه السلام رأت الملائكة فطرته العجيبة، وقالوا: ليكن ما شاء فلن يخلق ربنا خلقاً إِلا كنا أكرم عليه منه.

المنَاسَبَة:

أشارت الآيات السابقة إِلى أن الله تعالى خصّ آدم عليه السلام بالخلافة، كما خصّه بعلم غزير وقفت الملائكة عاجزة عنه، وأضافت هذه الآيات الكريمة بيان نوع آخر من التكريم أكرمه الله به ألا وهو أمر الملائكة بالسجود له، وذلك من أظهر وجوه التشريف والتكريم لهذا النوع الإِنساني ممثلاً في أصل البشرية آدم عليه السلام.

تكريم اللهِ آدمَ بسجود الملائكة له

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِن الْكَافِرِينَ (34)﴾

﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ﴾ أي اذكر يا محمد لقومك حين قلنا للملائكة ﴿اسْجُدُوا لآدَمَ﴾ أي سجود تحية وتعظيم لا سجود عبادة ﴿فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ﴾ أي سجدوا جميعاً له غير إبليس ﴿أَبَى وَاسْتَكْبَرَ﴾ أي امتنع مما أمر به وتكبر عنه ﴿وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ﴾ أي صار بإبائه واستكباره من الكافرين حيث استقبح أمر الله بالسجود لآدم.

قصة آدم وحواء في الجنة

{وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٥١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٥١٠٤