تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالعلوم العصرية، وكان كاتباً وشاعراً عصرياً، درس في الأزهر الشريف على يد الأديب الكبير محمد حسين المرصفي) حيث اهتمت هذه المدرسة بالعلوم العربية والشرعية والمنطق والرياضيات والفلسفة الطبيعية، لكن الحكومة أغلقت هذه المدرسة، فانتقل محمد رشيد إلى المدارس الدينية في طرابلس، وظل على علاقة قوية بأستاذه الأول حسين الجسر الذي أحبه وتأثر به لما خصه به من الإهتمام والعناية منذ شاهده في السنة الأولى بالمدرسة الوطنية، لما كان يجد عنده من حب شديد للدراسة والمذاكرة والقدرة على التعبير عما يفهم، حتى صار يطلب رأيه في مؤلفاته خاصة الكبرى منها.

نال محمد رشيد الإجازة في دراسة العلوم العربية والشرعية والعقلية عام 1897،على يدي أساتذة كبار منهم الشيخ محمود نشابة من كبار علماء طرابلس، والشيخ عبد الغني الرافعي، والشيخ محمد القاوقجي، لكن بقي الشيخ الأكبر أثراً في نفس محمد رشيد هو أستاذه الشيخ الجسر.

وصف أحد العلماء محمد رشيد في مرحلة تلقيه العلم وما أفاده من دراسته، بأن علمه لدني أي (من لدن حكيم عليم)، فيقول إني أغيب عنه سنة فأجد عنده من العلم ما لا يمكن اكتسابه إلا في السنين الطوال.

عني محمد رشيد رضا بحفظ القرآن الكريم وحده دون أي معلم يعيد عليه ما يحفظ، وكان يفضل صلاة التهجد تحت الأشجار في بساتينهم الخالية، حيث وجد في البكاء من خشية الله، وتدبر كتاب الله في صلاة الليل لذة روحية قوية، وقرأ كتاب (إحياء علوم الدين) لأبي حامد الغزالي وتعلق به، وحبب إليه التصوف، وهو في هذه السن المبكرة من الشباب، فسلك محمد رشيد طريقه إلى التصوف على يد رجل من النقشبندية، لكنه استطاع أن يقف على أسرار هذه الرياضة الروحية بمحاسنها ومساوئها، وهو الأمر الذي هيأه في المستقبل للمناداة بإصلاح الطرق الصوفية، حيث وجد بعضها طيباً والآخر لا يقبله العقل، بل يكون أحياناً مدخلاً إلى البدع ومثاراً إلى الفتن.

ألقى رشيد المواعظ والدروس في المسجد معتمداً فيها على جمع أكبر عدد ممكن من الآيات في الموضوع الواحد، حتى صار لمواعظه أعظم الأثر، وأشد الوقع في النفوس، واختار من كتب التفاسير أيسرها، على حين قام هو نفسه بدور كبير في شرح الآيات القرآنية واستخلاص العبر التي تفيد جمهور المستمعين منها، واستطاع في تلك الأيام الأولى من جهاده في سبيل الإصلاح أن يثبت قدرته على الاجتهاد في الفقه، الذي اعتبره مرتبة عالية من مراتب العلم الاستقلالي بالأحكام الشرعية، وأنه هام وحيوي لإرشاد الناس لما فيه من الخير والهداية.

في الوقت الذي دخل فيه محمد رشيد ميدان الإصلاح في قريته بدافع من ميوله الفطرية وقدراته العلمية، كانت أنظار العالمين والعربي والإسلامي قد اتجهت نحو مصر، حيث انطلقت منها حركة إصلاحية كبرى تولى زعامتها اثنان من خيرة علماء الشرق وأبطاله وهما: السيد جمال الدين الأفغاني، والأستاذ الإمام محمد عبده، وترامت أنباء هذه الحركة إلى مسامع محمد رشيد عن طريق الجماعة المصرية التي أقامت في منزل والد رشيد عند نفيهم من مصر، لاشتراكهم في ثورة أحمد عرابي

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٧٢