وبعد قيام الثورة العربية انتقل إلى مصر لأن العمل السياسي فيها أرحب مجالاً من الحجاز، وهناك أسس (حزب الاتحاد السوري)، وبقي يكافح من أجل القضية الوطنية حتى وضعت الحرب أوزارها.
وبعد الحرب عاد القصاب إلى دمشق، وأسس فيها (اللجنة الوطنية العليا) للدفاع عن حقوق البلاد، وكان من المؤيدين للعهد الفيصلي. ولما دخل الفرنسيون سوريا حكموا عليه بالإعدام غيابياً أيضاً، بسبب تحريضه الناس وجمعهم للتوجه إلى ميسلون، فهرب إلى حيفا، وهناك أنشأ مدرسة بالاشتراك مع عز الدين القسام، وكان عمله فيها كعمله بمدرسة دمشق التي تركها وعليها ولداه يرعيان شؤونها.
وخلال هذه الفترة تنقل بين فلسطين ومصر يعمل للقضية الوطنية، وسافر إلى اليمن، وقابل الإمام يحيى حميد الدين سنة 1922 لجمع كيان العرب، وفي سنة 1925 استدعاه الملك عبد العزيز آل سعود إلى مكة المكرمة وعهد إليه بمديرية معارف الحجاز، فأسس خلال سنة ونصف ثلاثين مدرسة في أنحاء مختلفة من الحجاز، وهناك أصيب بالزحار وأشرف على الهلاك، فسافر إلى فلسطين للتداوي، وشفي من مرضه بعد علاج طويل دام عشر سنوات.
وفي سنة 1937، عاد محمد كامل القصاب إلى دمشق بعد صدور العفو العام، ورأى مدرسته قد تضاءل شأنها، وقل طلابها إذ مالوا إلى مدارس الحكومة التي قررت وزارة المعارف وقتئذ إلا تقبل إلا شهادتها لدخول الجامعة، فأحب أن يخدم البلاد عن طريق نهضة العلماء، بعد أن فشلت مساعيه مع ساسة العرب، فأسس بطلب من أهل العلم (جمعية العلماء) التي نالت تصريحاً رسمياً من وزارة الداخلية في 8 تشرين الثاني 1937، ومهمتها دفع ما تعرض له الإسلام من إلحاد وإفساد ومقاومة، وكانت تحت رئاسته، وقد بلغ عدد مؤسسيها واحداً وعشرين عضواً، ووضع لها دستوراً يبّين غايتها، ونظامها الداخلي المفصل، وطرق تمويلها، ونص الدستور على أن غاية الجمعية الاهتمام بشؤون المسلمين ومؤسساتهم الدينية، ورفع مستوى العلماء والمتعلمين، وجمع كلمتهم، والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن لا دخل للجمعية بالشؤون السياسية.
كان من أبرز أعمال الجمعية إنشاء المعهد العلمي الديني بدمشق، واختير له الأساتذة الأكفاء، ووضع له برنامج يجمع بين الثقافتين الدينية والعصرية. كما فكرت الجمعية بتأسيس عدة مدارس أولية ذات صفين في جميع أنحاء المدينة لمكافحة الأمية، ومدارس ابتدائية ذات خمسة صفوف يتأهل فيها الطالب للدخول في صفوف القسم الثانوي من المعهد وفي المدارس التجهيزية.
كما كان للجمعية مواقف عظيمة إيجابية مؤثرة منها: إلغاء قانون الطوائف الذي وضعه الفرنسيون، وفي 10 شباط 1939 أرسلت الجمعية احتجاجاً شديد اللهجة بشأن قانون الطوائف المذكور إلى رئيس الجمهورية، والمجلس النيابي، والوزراء، والمفوض السامي، والمندوب السامي، وجمعية الأمم المتحدة، ولجنة الانتداب، ووزير الخارجية الفرنسي. وجاء في آخر الاحتجاج: (وجمعية العلماء تحمل الحكومة تبعة ما ينتج عن بقاء هذا القانون من أثر هياج المسلمين في سبيل دينهم وغيرتهم على أحكام عقائدهم). وقد أثر هذا الاحتجاج في الأوساط السياسية، فسقطت حكومة