ـ الشعب غير موجود الآن يا مروان، مزقته الحزبية إلى أجزاء متناحرة، وعندما ندعو إلى الإضراب ستجد من يصطاد في الماء العكر.
_ نحرك الطلاب يا سيدي فيحركون البلد كله.
ـ الأفضل بل الواجب أن لا نحرك أحداً، لأن الحركة ستؤدي إلى فتنة أكبر منا ونعجز عن مواجهتها.
ـ الفتنة موجودة الآن يا سيدي، ألا تراهم يفتنون الناس عن دينهم صباح مساء ـ وقد أمرنا الله عزوجل أن نقاتل حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله. فلنخرج سياسياً، ونقاتلهم بالكلمة، والمظاهرة، والإضراب، حتى نسقطهم.
ـ اسمع يا مروان، القضية خطيرة، والحكم فيها صعب جداً، لا يمكن استخلاصه من آية واحدة بهذه البساطة، ولابد من الرجوع إلى العلماء، أنت وأنا لا نكفي، يجب الرجوع إلى مجالس العلماء، لأن الفهم الجماعي للدين هو المطلوب، ومادام أي تحرك سيعود أثره على الجميع، لابد إذن من مشاركة جميع العلماء في اتخاذ مثل هذا القرار. ـ سيدي الشيخ!!! أليس الجهاد مفروضاً علينا!!
ـ بلى، ولكن يفرض علينا الإعداد قبل الجهاد، إعداد الرجال والعتاد.
ـ يا سيدي الزمن في صالحهم، نعد رجلاً فيعدون جيشاً، نشتري مسدساً فيشترون طائرة.
ـ يبدو أنك لن تقتنع مني يا مروان، وأخشى أن تفعل ما تقول، وتخالف رأي جماعتك، جماعة الإخوان المسلمين، وأدعو الله عزوجل أن يهديك إلى الالتزام بقرار الجماعة، وخطتها وعملها، كما أسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ هذه المدينة وسائر بلاد المسلمين من الفتن، والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين. ((سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)) ().
وخلال الانتفاضة في حماة (1964) كان تعاون الشيخ محمد الحامد يرحمه الله، مع محمد أمين الحافظ، سبباً في إنهائها، قبل أن يقدم (جديد وأسد) على تدمير حماة، في ذلك العام، وخرج الشيخ محمد الحامد في سيارة حكومية ينادي الشعب بواسطة مكبر صوت كي ينتهوا من الإضراب، والعودة إلى عملهم، وفتح محلاتهم التجارية ... وكان ذلك ...
وبعد أن حكمت المحكمة العسكرية برئاسة مصطفى طلاس على مروان حديد وبضعة من إخوانه بالإعدام، ذهب الشيخ محمد الحامد يرحمه الله إلأى محمد أمين الحافظ (رئيس مجلس الرئاسة يومذاك)، وتشفع بهم، فألغي حكم الإعدام، وصدر قرار بالإفراج عنهم، وفي أواخر الصيف كان مروان يرحمه الله حراً طليقاً، بعد أن غيرت هذه الحادثة [تدمير مسجد السلطان فوق رأسه] غيرت منهجه من العمل السياسي إلى العمل العسكري ...
2 - مع محمد أمين الحافظ رئيس الجمهورية يومئذ:
لم أتمكن حتى الآن من تحقيق سبب تعارف محمد أمين الحافظ مع الشيخ محمد الحامد يرحمه الله ()، والمؤكد أن الفريق محمد أمين الحافظ يحترم الشيخ محمد الحامد كثيراً، وفي صيف أحد أعوام فترة حكم محمد أمين الحافظ، كان ضيفاً على مدينة حماة، وأُعد له طعام الغداء في مقهى البئر الارتوازي، وقبيل الغداء طلب