تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إذا وصف المبيع للمشتري فذكر له من صفاته ما يكفي في صحة السلم، صح بيعه في ظاهر المذهب، وعن أحمد: لا يصح حتى يراه، لأن الصفة لا تحصل بها معرفة المبيع، فلم يصح البيع بها كالذي لا يصح السلم فيه.

استدلوا على ظاهر المذهب: بأنه بيع بالصفة فصح كالسلم، ولا يقال بأنه لا تحصل به معرفة المبيع، فإن تلك المعرفة تحصل بالصفات الظاهرة التي يختلف بها الثمن ظاهراً، وهذا يكفي بدليل أنه يكفي في السلم.

والخلاصة: أن الحنفية والمالكية، والحنابلة في الأظهر، يجيزون بيع العين الغائبة على الصفة. أما بيعها بغير رؤية ولا وصف فقد أجازه الحنفية والمالكية على الراجح عندهم.

بيع ما يكمن في الأرض أو بيع ما في رؤيته مشقة أو ضرر: قد تكون مع رؤية المبيع مشقة أو ضرر مثل بيع الأطعمة المحفوظة ونحوها من الأدوية والسوائل والغازات التي لا تفتح إلا عند الاستعمال، ومثله بيع المغيب في الأرض كالجزر واللفت والبطاطا، فإن الحنفية أجازوه كإجازة بيع العين الغائبة، كما أجازه المالكية، لأن المبيع معلوم بالعادة، والغرر فيه يسير، وأبطله الشافعية والحنابلة إذ لا يمكن وصفه، فيتحقق فيه الغرر والجهالة المنهي عنهما.

4 - بيع الأعمى وشراؤه:

هذا النوع مفرع على شرط رؤية المبيع على الخلاف السابق في بيع الغائب.

فقال الحنفية والمالكية والحنابلة: يصح بيع الأعمى وشراؤه وإجارته ورهنه وهبته، ويثبت له الخيار بما يفيد معرفته بالمبيع كالجس والشم والذوق فيما يعرف بذلك، وكالوصف في الثمار على رؤوس الأشجار والدور والعقارات. ودليلهم حديث: "إنما البيع عن تراض" رواه ابن ماجه والبيهقي وقد رضي الأعمى بالبيع، وأنه يمكنه الاطلاع على المقصود ومعرفته، فأشبه بيع البصير، ولأن إشارة الأخرس تقوم مقام نطقه، فكذلك شم الأعمى وذوقه.

إلا أن الحنفية كما هو معلوم لا يثبتون خيار الرؤية للبائع سواء أكان بصيراً أم أعمى.

وقال الشافعية: لا يصح بيع الأعمى وشراؤه إلا إذا كان قد رأى شيئاً قبل العمى مما لا يتغير كالحديد ونحوه، ودليلهم قصور الأعمى عن إدراك الجيد والرديء، فيكون محل العقد بالنسبة له مجهولاً.

5 - البيع بالثمن المحرّم:

إذا كان البيع بثمن محرم كالخمر والخنزر: يكون فاسداً عند الحنفية لوجود حقيقة البيع: وهي مبادلة المال بالمال، فإن الخمر والخنزير مال متقوم عند بعض الكفار، وهما وإن كانا مالين عند الحنفية، إلا أنهما ليسا بمتقومين شرعاً، والقاعدة المقررة في هذا الشأن: أن أحد العوضين إذا لم يكن مالاً في دين سماوي، فالبيع باطل سواء أكان مبيعاً أم ثمناً، فبيع الميتة والدم والإنسان الحر باطل، وكذا البيع به وهو الصحيح عند الحنفية، لأن المسمى ثمناً ليس بمال أصلاً، وكون الثمن مالاً في الجملة شرط من شروط الانعقاد.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٢٩١