إما أن يكون لمن في ذمته الدين، أو لغير من عليه الدين. وفي كل من الحالين إما أن يباع الدين نقداً في الحال، أو نسيئه مؤجلاً.
وبيع الدين نسيئة: هو ما يعرف ببيع الكالئ أي الدين بالدين وهو بيع ممنوع شرعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالئ بالكالئ، وقد قيل: أجمع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين، وذلك سواء أكان البيع للمدين، أم لغير المدين.
مثال الأول وهو بيع الدين للمدين: أن يقول شخص لآخر اشتريت منك مداً من الحنطة بدينار على أن يتم تسليم العوضين بعد شهر مثلاً. أو أن يشتري شخص شيئاً إلى أجل، فإذا حل الأجل، لم يجد البائع ما يقضي به دينه، فيقول للمشتري: بعني هذا الشيء إلى أجل آخر بزيادة شيء فيبيعه ولا يجري بينهما تقابض. فيكون هذا رباً حراماً تطبيقاً لقاعدة: "زدني في الأجل، وأزيدك في القدر".
ومثال بيع الدين لغير المدين: أن يقول رجل لغيره: بعتك العشرين مداً من القمح التي لي عند فلان بكذا تدفعها لي بعد شهر.
وبيع الدين نقداً في الحال:
أولاً- بيع الدين للمدين: أجاز أئمة المذاهب الأربعة بيع الدين لمن عليه الدين أو هبته له، لأن المانع من صحة بيع الدين بالدين هو العجز عن التسليم، ولا حاجة إلى التسليم ههنا، فما في ذمة المدين مسلم له. ومثاله: أن يبيع الدائن للمدين ديناً له في ذمته بدين آخر من غير جنسه، فيسقط الدين المبيع، ويجب عوضه.
ثانياً- بيع الدين لغير المدين: قال الحنفية بما أنه لا يجوز بيع معجوز التسليم، فلا ينعقد بيع الدين من غير من عليه الدين، لأن الدين غير مقدور التسليم إلا للمدين نفسه في حق البائع، لأن الدين عبارة عن مال حكمي في الذمة، أو عبارة عن فعل تمليك المال وتسليمه، وكل ذلك غير مقدور التسليم من البائع. ولو شرط التسليم على المدين لا يصح البيع أيضاً، لأن البائع شرط التسليم على غيره، فيكون شرطاً فاسداً، فيفسد البيع.
وقال الشافعية: يجوز بيع الدين المستقر للمدين ولغير المدين قبل القبض، لأن الظاهر القدرة على التسليم من غير منع ولا جحود، ومثال الدين المستقر: قيمة المتلفات، والمال الموجود عند المقترض.
وأما إن كان الدين غير مستقر: فإن كان مسلماً فيه في عقد السلم، فلا يجوز التصرف فيه قبل قبضه، لعموم النهي عن بيع مالم يقبض، ولأن الملك في المسلم فيه غير مستقر، لأنه ربما تعذر تسليمه لفقدانه، فانفسخ البيع فيه.
وإن كان الدين ثمناً ففي قول للشافعي: يجوز التصرف فيه قبل قبضه لخبر ابن عمر في هذا الشأن عن الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا بأس مالم تتفرقا، وبينكما شيء" رواه الترمذي ولأنه لا يخشى انفساخ العقد فيه بالهلاك، فصار ذلك مثل المبيع بعد القبض.
وقال الحنابلة: يصح في الصحيح من المذهب بيع الدين المستقر للمدين كبدل قرض ومهر بعد الدخول. ولا يصح بيع الدين لغير المدين، كما لا تصح هبة الدين لغير من هو في ذمته، لأن الهبة تقتضي وجود معين، وهو منتفٍ هنا. كما لا يصح بيع الدين