تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو قبض المشتري المبيع بغير إذن البائع بعد وفاء الثمن، سقط حق الحبس، فليس له استرداده، لأنه استوفى حقه بايفاء الثمن، فيكون قبضاً بحق.

أما لو قبض المشتري المبيع بغير إذن البائع قبل وفاء الثمن، فلا يسقط حق الحبس، وللبائع استرداده، لأن له حق الحبس، حتى يستوفي الثمن، وحق الإنسان لا يجوز إبطاله عليه من غير رضاه.

معنى التسليم أو القبض وكيفية تحققه:

التسليم أو القبض معناه عند الحنفية: هو التخلية أو التخلي، وهو أن يخلي البائع بين المبيع وبين المشتري، برفع الحائل بينهما، على وجه يتمكن المشتري من التصرف فيه، فيجعل البائع مسلماً للمبيع، والمشتري قابضاً له.

وكذلك تسليم الثمن من المشتري إلى البائع.

والقبض يتم بطرق:

1 - التخلية: وهي أن يتمكن المشتري من المبيع بلا مانع "أي أن يكون مفرزاً" ولا حائل "أي في حضرة البائع" مع الإذن له بالقبض، فلو اشترى انسان حنطة في بيت، ودفع البائع المفتاح إليه، وقال: خليت بينك وبينها "أي أذنت" فهو قبض. وإن دفع المفتاح إليه، ولم يقل شيئاً لا يكون قبضاً، وتسليم الدار أو الأرض يتم بأن يقف المشتري في داخلها أو قريباً منها بحيث يرى جانب الأرض أو يقدر على إغلاق باب الدار فوراً، فإن كان بعيداً عنها بغير هذه الحالة، لم يكن قبضاً. وعلى هذا فإن القبض عند الحنفية يكون بالتخلية، سواء أكان المبيع عقاراً أم منقولاً إلا المكيل والموزون فإن قبضه يكون باستيفاء قدره أي بكيله أو وزنه.

وقال المالكية والشافعية: قبض العقار كالأرض والبناء ونحوهما يكون بالتخلية بين المبيع وبين المشتري وتمكينه من التصرف فيه بتسليم المفاتيح إن وجدت. وقبض المنقول كالأمتعة والأنعام والدواب بحسب العرف الجاري بين الناس.

وقال الحنابلة: قبض كل شيء بحسبه، فإن كان مكيلاً أو موزوناً فقبضه بكيله ووزنه أي أنه يجب الرجوع في القبض إلى العرف.

2 - الإتلاف: فلو أتلف المشتري المبيع في يد البائع صار قابضاً للمبيع، وتقرر عليه الثمن، لأن التخلية تمكين من التصرف في المبيع والإتلاف تصرف فيه حقيقة.

والتعييب مثل الإتلاف: وهو أن يحدث المشتري في المبيع عيباً، كأن يقطع يده أو يشج رأسه، أو أن ينقص منه شيئاً.

وكذا لو أمر المشتري البائع بالإتلاف ففعل، أو أمره بطحن الحنطة فطحن، لأن فعل البائع بأمر المشتري بمنزلة فعل المشتري بنفسه.

3 - ايداع المبيع عند المشتري أو إعارته منه: لو أودع البائع المبيع عند المشتري أو أعاره منه، يصير المشتري بذلك قابضاً، لأن الايداع والإعارة للمالك لا يصح، كما أسلفنا قريباً.

وكذا لو أودع المشتري المبيع عند أجنبي أو أعاره، وطلب من البائع تسليمه إليه، يصير قابضاً، لأن الإعارة والايداع عند آخر عمل صحيح، فقد أثبت يد النيابة لغيره، ويد أمينة كيده، فصار قابضاً.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٢٧٧