تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من معاملات الناس بمفعول الزمن، وأصبحت الشروط في هذا العصر كلها صحيحة بمقتضى قواعد الاجتهاد الحنفي نفسه.

وأما الشروط الخاصة: فهي التي تخص بعض أنواع البيع دون بعض وهي كما يأتي:

1 - القبض في بيع المنقولات: أي أنه إذا باع شخص شيئاً من المنقولات التي كان قد اشتراها، فيشترط لصحة بيعه: أن يكون قد قبضها من بائعها الأول، لأن المنقول يكثر هلاكه، فيكون في بيعه ثانية قبل قبضه غرر، أما إذا كان عقاراً فيجوز بيعه قبل القبض عند أبي حنيفة.

2 - معرفة الثمن الأول إذا كان البيع مرابحة أو تولية أو وضيعة أو إشراكاً. وسنذكر تفسيرها.

3 - التقابض في البدلين قبل الافتراق إذا كان البيع صرفاً.

4 - توافر شروط السلم التي سيأتي ذكرها إذا كان البيع سلماً.

5 - المماثلة في البدلين إذا كان المال ربوياً والخلو عن شبهة الربا.

6 - القبض في الديون الثابتة في الذمة، كالمسلم فيه، ورأس مال السلم، وبيع شيء بدين على غير البائع، فلا يصح بيعها من غير من عليه الدين إلا بعد قبضها. مثاله: لا يصح لرب السلم أي (المشتري) أن يبيع المال المسلم فيه قبل قبضه من المسلم إليه (البائع)، ولا يصح للدائن أن يشتري بدينه شيئاً من غير المدين قبل قبضه.

حقوق البيع التابعة للحكم: هي كل تابع للمبيع من الحقوق التي لا بد له منه ولا يقصد إلا لأجله كالطريق والشرب للأرض، وهي التي تسمى بالمرافق والقاعدة فيها أو الأصل: أن كل ما كان من الدار متصلاً بها يدخل في بيعها تبعاً بلا ذكر، ومالا فلا يدخل بلا ذكر إلا ما جرى العرف أن البائع لا يمنعه عن المشتري، فيدخل المفتاح استحساناً للعرف بعدم منعه بخلاف القفل ومفتاحه والسلَّم غير المتصل بالبناء، وأما الدرج (السلم) في بنايات الطبقات فتدخل عرفاً، وتفصيل ذلك ما يأتي:

أ- من اشترى بيتاً فوقه آخر لا يدخل فيه العلو، لأن الشيء لا يستتبع مثله.

ب- يدخل في المبيع ما هو من حقوقه أو مرافقه الخاصة التابعة له كطريق ومطبخ ومتوضأ ونحوها، لأنها توابع له. فيدخل في بيع الدار الطريق الداخلي فيها أو النافذ إلى سكة أو طريق عام، والكنيف (وهو المستراح أو بيت الماء) وبئر الماء، والأشجار التي في صحنها، والحديقة التابعة لها والبستان الذي هو أصغر منها، وإن لم يصرح بذلك. أما الحديقة أو البستان الخارج عن الدار وكان مثل الدار أو أكبر، فلا يدخل في البيع. ويدخل الباب الأصلي للدار، والباب الخارجي المجاور للشارع وهو المسمى بالباب الأعظم، لأنه من مرافقها.

ولا تدخل الظلة في بيع الدار لبنائها على الطريق، فتأخذ حكمه ولا يدخل الطريق والمسيل والشرب غير الخاص بالدار إلا بالتصريح بها، لأنها خارج الحدود، كأن يشتريها بكل حق هو لها أو بمرافقها أو بكل قليل وكثير. وذلك بخلاف الإجارة والرهن والوقف، تدخل فيها كل هذه المرافق بلا حاجة لذكرها لأنها تعقد للانتفاع بها لا غير. هذا رأي الحنفية القديم، والمعول عليه في ذلك هو العرف السائد في كل إقليم وعصر.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٢٦٩