تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القابل يحتاج إلى التأمل، ولو اقتصر على الفور لا يمكنه التأمل، واعتبر المجلس الواحد جمعاً للمتفرقات للضرورة.

وكذلك قال المالكية: لا يضر في البيع الفصل بين الإيجاب والقبول إلا أن يخرج عن البيع لغيره عرفاً.

وقال الشافعية والحنابلة: يشترط أن يكون القبول بعد الإيجاب بألا يفصل بينهما فاصل كثير: وهو ما أشعر بالإعراض عن القبول. ولا يضر الفصل اليسير لعدم إشعاره بالإعراض عن القبول. ويضر تخلل كلام أجنبي عن العقد ولو يسيراً بين الإيجاب والقبول.

التعاقد حالة المشي أو الركوب: إذا تبايعا وهما يمشيان أو يسيران على دابة واحدة أو دابتين: فإن اتصل الإيجاب والقبول من غير فصل بينهما، انعقد العقد، حتى ولو مشيا خطوة أو خطوتين جاز، فإن كان بين القبول والإيجاب فصل وسكوت، وإن قل، لا ينعقد العقد، لأن المجلس تبدل بالمشي والسير. بخلاف الوكالة فإنها لا تقتصر عليها وتوكيل الرجل زوجته بتطليق نفهسا يقتصر على المجلس.

ولو تبايعا وهما واقفان، انعقد البيع، لاتحاد المجلس.

ولو أوجب أحدهما البيع وهما واقفان، فسار الآخر قبل القبول أو سارا جميعاً أو سار البائع قبل القبول، ثم قبل المشتري بعدئذ لا ينعقد، لأنه لما سار أحدهما أو سارا، فقد تبدل المجلس قبل القبول، ويجعل السير دليلاً على الإعراض.

التعاقد على ظهر سفينة أو طائرة: لو تبايع الطرفان على سفينة أو طائرة أو قطار، انعقد العقد، سواء أكانت هذه الوسائل واقفة أم جارية، بخلاف المشي على الأرض والسير على الدابة، لأن الشخص لا يستطيع إيقاف تلك الوسائل، فاعتبر المجلس فيها مجلساً واحداً، وإن طال، أما الدابة، فإنه يستطيع إيقافها.

التعاقد مع غائب: إذا أوجب أحد المتعاقدين البيع أو الشراء والآخر غائب، فبلغه الإيجاب، فقبل، لا ينعقد البيع، كأن يقول: "بعت هذه البضاعة من فلان الغائب" فبلغه الخبر، فقبل: لا يصح، لأن القاعدة الأصلية في هذا: أن أحد شطري العقد الصادر من أحد العاقدين في البيع يتوقف على الآخر في مجلس العقد "أي يظل قائماً ساري المفعول ضمن المجلس لا بعده" ولا يتوقف على الشطر الآخر من العاقد الآخر فيما وراء المجلس بالاتفاق، إلا إذا كان عنه قابل "أي وكيل" أو كان بالرسالة أو الكتابة.

التعاقد بواسطة رسول: أما الرسالة: فهي أن يرسل أحد المتعاقدين رسولاً إلى رجل فيقول المتعاقد الآخر: "إني بعت هذا الثوب من فلان الغائب بكذا" فاذهب إليه، وقل له: "إن فلاناً باع ثوبه منك بكذا" فجاء الرسول، وأخبره بما قال، فقال المشتري في مجلس أداء الرسالة: "اشتريت" أو "قبلت": تم البيع بينهما، لأن الرسول سفير ومعبر عن كلام المرسل، فكأنه حضر بنفسه وخوطب بالإيجاب فقبل، فينعقد العقد.

التعاقد بالمراسلة: أما الكتابة: فهي أن يكتب رجل إلى آخر: "أما بعد، فقد بعت فرسي منك بكذا" فبلغه الكتاب، فقال في مجلسه "أي مجلس بلوغ الكتاب": "اشتريت أو قبلت". ينعقد البيع لأن خطاب الغائب كتابة يجعله كأنه حضر بنفسه، وخوطب بالإيجاب فقبل في المجلس، فإن تأخر القبول إلى مجلس ثان لم ينعقد البيع.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٢٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٢٦٢