تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال: (لا، ولكن أفضل الجهاد حج مبرور) _[متفق عليه].

والحج كفارة للذنوب، قال صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) _[متفق عليه]. وقال أيضًا: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) _[متفق عليه] وقال صلى الله عليه وسلم: (الحجاج والعمار وفد الله، دعاهم فأجابوه، وسألوه فأعطاهم) _[البزار].

والحج يطهر النفس، ويعيد إليها الصفاء والإخلاص، كما أنه يعود الإنسان على الصبر وتحمل المشاق، والحج يغرس في النفس روح العبودية الكاملة لله، والخضوع الصادق لشرع الله، وبالحج يؤدى العبد لله شكر نعمة المال ونعمة العافية.

والحج يؤدي إلى تعارف المسلمين فيما بينهم على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وأوطانهم، ويشعرهم بقوة رابطة الأخوة الإسلامية، ويساعد على نشر دعوة الإسلام، كما أنه مؤتمر شعبي لمخاطبة المسلمين والتعرف على أحوالهم، ومناقشة مشاكلهم.

شروط وجوب الحج:

1 - الإسلام، فلا يجب الحج على الكافر.

2 - البلوغ، فلا يجب على صبي، ولو حج الصبي قبل البلوغ، لم يجزئه عن الفريضة بعد البلوغ، بل عليه الحج مرة أخرى، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أيما صبي حج ثم بلغ الحنث (سن التكليف) فعليه أن يحج حجة أخرى) _[الطبراني].

3 - العقل، فلا حج على مجنون، وإن فعله فلا يصح منه.

4 - الحرية، فلا يجب على عبد.

5 - الاستطاعة، بحيث يكون قادرًا على تحمل مشقة السفر، وأن يملك ما يكفيه ويكفي من تلزمه نفقتهم حتى يرجع.

والمرأة مثلها مثل الرجل في شروط وجوب الحج إلا أنه يشترط أن يصحبها زوج أو محرم، أو يكون معها نسوة ثقات أو رفقة مأمونة.

من مات وعليه حج:

عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن امرأة جاءت إلى النبي (، فقالت: إن أمي نذرت أن تحُج، فماتتْ قبل أن تحجَّ، أفأحج عنها؟ قال: (نعم، حُجِّى عنها، أرأيت لو كان على أمك دَيْن أكنت قاضيتَهُ؟) قالت: نعم. قال: (فاقضوا الذي له، فإن الله أحق بالوفاء) _[البخاري].

لذلك إذا مات المسلم ولم يؤدِ فريضة الحج، أو كان قد نذر الحج ولم يحج فيجب على وليه (أقرب أهله إليه) أن يحج عنه من ماله.

الحج عن الغير:

إذا عجز المسلم عن الحج لمرض أو شيخوخة، فإن له أن يؤجر من يحج عنه بشرط أن يكون الحاج قد أدى الحج عن نفسه أولا، فقد سمع الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: (من شبرمة؟) قال: أخ لى، أو قريب لي، فقال: (حججت عن نفسك؟) قال: لا .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم (حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة) _[أبوداود وابن ماجه] واتفق العلماء على فرضية الحج مرة في العمر.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤١٨٢