وذهب الشافعية إلى أنَّ: محل سجود السهو بين التشهد والسلام، فإن سلم عمداً فات، وإن سلم سهواً وطال الفصل فات أيضاً، وإن لم يطل الفصل، فلا يفوت، ويسجد، وإذا سجد صار عائداً إلى الصلاة في الأصح. ولو سها إمام الجمعة وسجدوا فبان فوت وقتها، أتموا ظهراً وسجدوا.
وصفته: سجدتان كسجود الصلاة في واجباته ومندوباته كوضع الجبهة والطمأنينة والتحامل والتنكيس (رفع الأسافل) والافتراش في الجلوس بينهما، والتورك بعدهما.
ويحتاج لنية بقلبه، لا بلسانه، فإن نوى بلسانه بطلت صلاته.
ودليلهم على صفته: اقتصاره صلى الله عليه وسلم على السجدتين في قصة ذي اليدين، وغيرها من الأحاديث.
وذهب الحنابلة إلى أنَّ: لا خلاف في جواز السجود قبل السلام وبعده، وإنما الخلاف عندهم في الأفضل والأولى، والأفضل أن يكون قبل السلام، لأنه إتمام للصلاة، فكان فيها كسجود صلبها، إلا في حالتين:
إحداهما - أن يسجد لنقص ركعة فأكثر، وكان قد سلم قبل إتمام صلاته.
الثانية - أن يشك الإمام في شيء من صلاته، ثم يبني على غالب ظنه، فإنه يسجد للسهو بعد السلام ندباً نصاً.
وصفته: أن يكبر للسجود والرفع منه، سواء أكان قبل السلام أم بعده، ثم يسجد سجدتين كسجود الصلاة، فإن كان السجود بعدياً يأتي بالتشهد كتشهد الصلاة قبل السلام ثم يسلم، وإن كان قبلياً لم يتشهد، ويسلم عقبه.
ويقول في سجود السهو ما يقول في سجود صلب الصلاة، لأنه سجود مشروع في الصلاة، فأشبه سجود صلب الصلاة.
ومن ترك السجود الواجب للسهو عمداً، بطلت صلاته بترك ما محله قبل السلام، لأنه ترك الواجب عمداً كغيره من الواجبات، ولا تبطل بترك ما محله بعد السلام، لأنه جبر للعبادة خارج منفرد عنهما، فلم تبطل بتركه، كجبرانات الحج.
وإذا نسي سجود السهو حتى طال الفصل، لم تبطل الصلاة، لأنه جابر للعبادة بعدها، فلم تبطل بتركه كجبرانات الحج.
وإن طال الفصل لم يسجد، وإلا سجد.
سجدة التلاوة:
1 - حكم سجدة التلاوة
ذهب الحنفية إلى أن سجدة التلاوة واجبة على السامع والمستمع والتالي.
وذهب الشافعية إلى أنها سنة على السامع والتالي والمستمع وذهب المالكية والحنابلة إلى أنها سنه على المستمع التالي.
والمستمع: هو الذي يقصد السماع.
والسامع: هو الذي لا يقصد السماع
- وجوب سجدة التلاوة على التراخي عند الحنفية.
تجب سجدة التلاوة خارج الصلاة على التراخي، في وقت غير معين، إذا كان التالي أو السامع أهلاً للوجوب، سواء قصد سماع القرآنأو لم يقصد، بشرط كون المسموع منه آدمياً عاقلاً يقظاناً، ولو جُنُباً أو حائضاً أو نفساء، أو كافراً أو صبياً مميزاً أو