وعند الشافعية، فيجعل أعلاه أسفله وعكسه، لحديث: "أنه صلى الله عليه وسلم استسقى، وعليه خميصة له سوداء، فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها، فثقُلت عليه، فقلَبها الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن".
ودليل التحويل للناس: حديث عبد الله بن زيد: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استسقى لنا، أطال الدعاء، وأكثر المسألة، ثم تحول إلى القبلة، وحول رداءه، فقلبه ظهراً لبطن، وتحول الناس معه" رواه أحمد.
قال الحنابلة: ويظل الرداء محولاً حتى يُنزع مع الثياب بعد الوصول إلى المنزل، لعدم نقل إعادته.
ما يستحب في الاستسقاء أو وظائف الاستسقاء:
- يأمر الإمام الناس بالتوبة من المعاصي، والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر والخير من صدقة وغيرها والخروج من المظالم وأداء الحقوق، لأن ذلك أرجى للإجابة، قال تعالى:
﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [هود: 52]، ولأن المعاصي والمظالم سبب القحط ومنع القطر، والتقوى سبب البركات، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [الأعراف: 96] ويأمر الإمام أيضاً بصيام ثلاثة أيام قبل صلاة الاستسقاء، ويخرج الناس في آخر صيامها، أو في اليوم الرابع إلى الصحراء صياماً، لأنه وسيلة إلى نزول الغيث، وقد روي: "ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل والمظلوم".
قال الشافعية: ويلزم الناس امتثال أمر الإمام.
وقال الحنابلة: ولا يلزم الصيام والصدقة بأمره.
ويأمرهم الإمام أيضاً بالصدقة، لأنها متضمنة للرحمة المفضية إلى رحمتهم بنزول الغيث. كما يأمرهم بترك التشاحن من الشحناء وهي العداوة، لأنها تحمل على المعصية والبهت، وتمنع نزول الخير بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: "خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت" رواه مسلم ويعين الإمام يوماً يخرج الناس فيه.
- أن يخرج الإمام والناس مشاة إلى الاستسقاء في الصحراء ثلاثة أيام متتابعة، إلا في مكة والمدينة وبيت المقدس، فيجتمعون في المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى.
- التنظف للاستسقاء بغسل وسواك وإزالة رائحة وتقليم أظفار ونحوه، لئلا يؤذي الناس، وهو يوم يجتمعون له كالجمعة.
ولا يستحب التطيب، لأنه يوم استكانة وخضوع، ولأن الطيب للزينة وليس هذا وقت زينة.
- يخرج المرء إلى المصلى متواضعاً متذللاً، متخشعاً (خاضعاً) متضرعاً (مستكيناً) متبذلاً (في ثياب بذلة).