ولم يحسب المالكية والشافعية يومي الدخول والخروج لأن في الأول حط الأمتعة، وفي الثاني الرحيل، وهما من أشغال السفر.
وذهب الحنابلة إلى أنه: إذا نوى أربعة أيام أو أكثر من عشرين صلاة، أتم، لحديث جابر وابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة صبيحة رابعة ذي الحجة، فأقام بها الرابع والخامس والسادس، وصلى الصبح في اليوم الثامن، ثم خرج إلى منى، وكان يقصر الصلاة في هذه الأيام.
ويحسب من المدة عند الحنابلة يوم الدخول والخروج.
فإن كان ينتظر قضاء حاجة يتوقعها كل وقت أو يرجو نجاحها أو جهاد عدو أو على أهبة السفر يوماً فيوماً، جاز له القصر عند المالكية والحنابلة، مهما طالت المدة، ما لم ينو الإقامة، كما قرر الحنفية.
وقال الشافعية: له القصر ثمانية عشر يوماً غير يومي الدخول والخروج، لأنه صلى الله عليه وسلم أقامها بمكة عام الفتح لحرب هوازن، يقصر الصلاة.
شروط القصر:
- الشرط الأول: أن يكون السفر طويلاً مقدراً بمسيرة مرحلتين أو يومين أو ستة عشر فرسخاً عند الجمهور، أو ثلاث مراحل أو ثلاثة أيام بلياليها عند الحنفية.
-الشرط الثاني: أن يكون السفر مباحاً غير محرم أو محظور كالسفر للسرقة أو لقطع الطريق، نحو ذلك، في رأي الجمهور غير الحنفية. فإن قصر المرء في سفر المعصية لا تنعقد صلاته عند الشافعية والحنابلة، لأنه فعل ما يعتقد تحريمه كمن صلى وهو يعتقد أنه محدث، ويصح القصر مع الإثم عند المالكية.
ولا يقصر عند الحنابلة لسفر مكروه، ويقصر عند المالكية والشافعية.
ويرى الحنفية: أنه يجوز القصر في السفر المحرم والمكروه والمباح ويقصر لسفر التجارة والتنزه والتفرج، ولزيارة المساجد والآثار، والقبور، وهو الصحيح عند الحنابلة في زيارة القبور.
-الشرط الثالث: مجاوزة العمران من موضع إقامته.
ذهب الحنفية إلى أنه: أن يجاوز بيوت البلد التي يقيم فيها من الجهة التي خرج منها، وإن لم يجاوزها من جانب آخر. وأن يجاوز كل البيوت ولو كانت متفرقة متى كان أصلها من البلد، وأن يجاوز ما حول البلد من مساكن، والقرى المتصلة بالبلد. ويشترط أن يجاوز الساحة (الفناء) المتصلة بموضع إقامته: وهو المكان المعد لصالح السكان كركض الدواب ودفن الموتى وإلقاء التراب.
ولا يشترط أن تغيب البيوت عن بصره، ولا مجاوزة البيوت الخربة، ولا مجاوزة البساتين، لأنها لا تعتبر من العمران، وإن اتصلت بالبناء أو سكنها أهل البلدة.
وذهب المالكية إلى أن: الساكن في مدينة أو بلد أو قرية ولو لا جمعة فيها، لا يقصر إلا إذا جاوز بنيانها والفضاء الذي حولها والبساتين المتصلة بها ولو حكماً: بأن يرتفق أو ينتفع سكانها بها بنار أو خبز أو طبخ، والمسكونة بأهلها ولو في بعض العام. ولا يشترط مجاوزة المزارع والبساتين المنفصلة، أو غير المسكونة في وقت من العام.