تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد صدور إنذار جنرالات العلمانية بأيام أكَّد أربكان للصحافة أن العلمانية لا تعني قلَّة الدين .. في لفتة إيحائية ترمز إلى رفضه مطالب الجنرالات التي كانت موجهة ضد المؤسسات والنشاطات الإسلامية.

وفي 9 - 3 - 1997م، أي بعد أسبوع من إنذار الجنرالات حذَّر أربكان في تصريح صحفي الجيش من محاربة الإسلام، مؤكداً أنه لا يمكن لأحد أن يقضي على شعب مؤمن.

وفي 11 - 6 - 1997م صرَّح أربكان بأنه سيحتكم إلى الشعب التركي إذا أصرَّ الجنرالات على مطالبهم ..

وفي 5 - 11 - 1997م افتتح أربكان اجتماعاً ضم ممثلين لثماني دول إسلامية لبحث إمكانية تشكيل سوق إسلامية مشتركة، واعتبر العلمانيون والماسونيُّون اللقاء بمثابة إعلان حرب جديد على النظام العلماني، فطفقوا في محافلهم وصحافتهم يهاجمون أربكان ويتهمونه بمعاداة العلمانية وبمحاولة إعادة تركيا إلى الإسلام.

وكانت الدول المشتركة في اللقاء هي باكستان وإيران ومصر وماليزيا ونيجيريا وبنجلادش وإندونيسيا وتركيا.

الجنرالات يتراجعون ظاهرياً:

واستمر الشدُّ والجذب بين جنرالات العلمانية تدعمهم الصحافة العلمانية والماسونية وبين حكومة الائتلاف برئاسة نجم الدين أربكان، وعندما وجد الجنرالات أن موقف الحكومة بشريكيها حزب الرفاه وحزب الوطن الأم بزعامة تانسو تشيللر لم يتضعضع أمام تهديدهم ووعيدهم، قبلوا بحًّلٍ وسط أن تُعتبر المطالب التي وردت في إنذارهم لأربكان توصيات وليست أوامر واجبة التنفيذ فوراً.

ولم يستسلم العلمانيون والماسونيون أمام فشل إنذار جنرالات العلمانية بالإطاحة بأربكان، فعمدوا إلى الكيد بحزب الرفاه ليلحقوه بغيره من الأحزاب التي أسسها أربكان، ويغلقوه كما أغلقوها، واستبقوا المكيدة بمكيدة تمكنوا بواسطتها من فرط شراكة حزب الوطن الأم بزعامة تانسو تشيللر مع الرفاه بزعامة أربكان، وأدى انفراط شراكة الحزبين إلى استقالة الحكومة في أوائل شهر يونيو من عام 1997م.

وفي 9 - 6 - 1997م تقدم المدَّعي العام بدعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية، مطالباً بحل حزب الرفاه بتهمة العمل على تغيير النظام العلماني في تركيا.

وفي شهر يناير من عام 1997م أصدرت المحكمة الدستورية حكماً بحل الرفاه، وبمنع أربكان وعدد من قادة الحزب من العمل السياسي لمدة خمس سنوات.

تشكيل الفضيلة:

لم يكن قرار المحكمة الدستورية بحل حزب الرفاه مفاجئاً للإسلاميين، بل كانوا يتوقعونه في أية لحظة، وكان أربكان يخطط لمواجهة هذا الموقف عند حدوثه، فوضع مشروعاً لتأسيس حزب يخلف الرفاه في حالة حلّه، واقترح اسم "حزب السعادة" للحزب المقترح.

ولما صدر قرار حلّ حزب الرفاه لم يتمكن أربكان بسبب منعه من العمل السياسي من تأسيس الحزب الجديد، فقام بتشكيله عدد من قادة الرفاه الذين لم يصدر بحقهم حكم بمنعهم من العمل السياسي، فأسسوا حزباً جديداً أطلقوا عليه اسم "حزب

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٠٥