تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسر". وجاز الجمع بين السورتين فأكثر في صلاة النافلة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم "قرأ في ركعة سورة البقرة وآل عمران والنساء" أما الفريضة: فالمستحب أن يقتصر على سورة مع الفاتحة من غير زيادة عليها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا كان يصلي أكثر صلاته.

المستحب في مقادير السور في الصلوات: يسن أن تكون السورة لإمام جماعة محصورين رضوا بالتطويل في صلاة الفجر من طوال المفصَّل (1) باتفاق الفقهاء، وفي الظهر أيضاً عند المالكية والحنفية والشافعية، أما عند الحنابلة فمن أوساط المفصل، وفي العصر والعشاء من أوساط المفصل، وفي المغرب من قصار المفصل. وقال المالكية: العصر كالمغرب يقرأ فيه.

والدليل حديث أبي هريرة قال: "ما رأيت رجلاً أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من فلان، قال سليمان بن يسار: فصليت خلفه، فكان يقرأ في الغداة بطوال المفصل، وفي المغرب بقصاره، وفي العشاء بوسط المفصل" رواه النسائي، والحكمة في إطالة القراءة في الفجر والظهر: طول وقتهما، وليدركهما من كان في غفلة بسبب النوم آخر الليل وفي القيلولة. والتوسط في العصر لانشغال الناس بالأعمال آخر النهار، وفي العشاء لغلبة النوم والنعاس. والتخفيف في المغرب لضيق وقته.

والحديث الجامع للقراءة في الصلوات عن جابر بين سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر بـ: ق والقرآن المجيد ونحوها، وكان صلاته بعد إلى تخفيف. وفي رواية: كان يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحوَ ذلك، وفي الصبح أطولَ من ذلك" رواه مسلم، وفي رواية: "كان إذا دحَضَت - مالت- الشمس، صلى الظهر، وقرأ بنحو من: والليل إذا يغشى، والعصر كذلك، والصلوات كلِّها كذلك إلا الصبح، فإنه كان يطيلها". رواه أبو داود.

1. سمي بالمفصل لكثرة فواصله، وفصله بالبسملة وهو السبع السابع من القرآن.

وروى ابن ماجه عن ابن عمر قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب: قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد" ويندب للإمام التخفيف عموماً، لحديث جابر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا معاذ، أفتَّان أنت؟! أو قال: أفاتن أنت، فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى" متفق عليه، وفي رواية عند البخاري وغيره: "من أمَّ بالناس فليخفف، فإن فيهم الضعيف والمريض وذا الحاجة".

تحديد مقادير السور: للفقهاء آراء في تحديد السور الطوال والأوساط والقصار:

قال الحنفية: طوال المفصل: من سورة الحجرات إلى آخر البروج، (أو قدر أربعين أو خمسين آية) وأوساط المفصل: من الطارق إلى أول البينة (أو مقدار خمس عشرة آية)، وقصار المفصل: من البينة إلى آخر القرآن الكريم (أو مقدار خمس آيات في كل ركعة).

وقال المالكية: طوال المفصل: من الحجرات إلى سورة النازعات. وأوسط المفصل من عبس إلى سورة: والليل. وقصاره من سورة "والضحى" إلى آخر القرآن.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٤٠٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٤٠٣٣