لا يصرف سيئها إلا أنت، لبيك وسَعْديك، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت ربي وتعاليت، فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك".
ويستحب التوجه عند الشافعية في افتتاح الفريضة والنافلة، للمنفرد والإمام والمأموم، حتى وإن شرع إمامه في الفاتحة أو أمَّن هو لتأمين إمامه قبل شروعه فيه، ولكن لا يبدأ به إذا بدأ هو بالفاتحة أو بالتعوذ، فإنهم قالوا لا يستحب إلا بشروط خمسة:
أولاً- أن يكون في غير صلاة الجنازة، فليس فيها توجه، وإنما يسن فيها التعوذ.
ثانياً- ألا يخاف فوت وقت الأداء: وهو ما يسع ركعة، فلو لم يبق من الوقت إلا ما يسع ركعة لم يسن التوجه.
ثالثاً- ألا يخاف المأموم فوت بعض الفاتحة، فإن خاف ذلك لم يسن، وإن بدأ به قرأ بقدره من الفاتحة.
رابعاً- ألا يدرك الإمام في غير القيام، فلو أدركه في الاعتدال مثلاً لم يسن. وإن أدركه في التشهد، وسلم الإمام أو قام قبل أن يجلس معه، سن له الافتتاح به.
خامساً- ألا يشرع في التعوذ أو القراءة ولو سهواً، فإن شرع لم يعد له.
8 - التعوذ أو الاستعاذة (1) قبل القراءة في الصلاة:
قال المالكية: يكره التعوذ والبسملة قبل الفاتحة والسورة، لحديث أنس السابق: "أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين".
وقال الحنفية: يتعوذ في الركعة الأولى فقط.
وقال الشافعية والحنابلة: يسن التعوذ سراً في أول كل ركعة قبل القراءة، بأن يقول: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" وعن أحمد أنه يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ودليله عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة استفتح، ثم يقول: "أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من هَمْزه ونفْخه ونَفْثه" رواه أحمد والترمذي، ثم يقول: "بسم الله الرحمن الرحيم" سراً عند الحنفية والحنابلة، وجهراً في الجهرية عند الشافعية كما قدمنا، واستدلوا على سنية التعوذ بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98].
9 - التأمين:
هو أن يقول المصلي إماماً أو مأموماً أو منفرداً: "آمين" أي استجب، بعد الانتهاء من الفاتحة، وذلك عند الحنفية والمالكية سراً، وعند الشافعية والحنابلة: سراً في الصلاة السرية، وجهراً فيما يجهر فيه بالقراءة. ويؤمن المأموم مع تأمين إمامه.
ودليلهم حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أمَّن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه" وقال ابن شهاب الزهري: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: آمين. رواه أبو داود والنسائي.
وأضاف الحنابلة: فإن نسي الإمام التأمين أمن المأموم، ورفع صوته، ليذكّر الإمام، فيأتي به، لأنه سنة قولية إذا تركها الإمام أتى بها المأموم كالاستعاذة، وإن أخفاها