د- التسبيح في السجود: بأن يقول: سبحان ربي الأعلى" مرة في الحد الأدنى، وثلاثاً وهو أدنى الكمال، وهو سنة بالاتفاق لحديث ابن مسعود السابق: " ... وإذا سجد، فقال في سجوده: سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرات".
وحديث حذيفة: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد، قال: "سبحان ربي الأعلى ثلاث مرات" رواه ابن ماجه.
قال الحنفية: ولا يزيد الإمام على ذلك تخفيفاً على المأمومين، ولا حد للتسبيح عند المالكية.
وزاد المالكية والشافعية والحنابلة: "وبحمده" ويزيد عند الشافعية المنفرد و إمام قوم محصورين راضين بالتطويل: "سبوح قدوس رب الملائكة والروح، اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين".
ودليلهم على الجملة الأولى حديث عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس، ربُّ الملائكة والروح" رواه مسلم، وسبوح قدوس: من صفات الله، والمراد: المسبَّح والمقدس، فكأنه يقول: مسبح مقدس، ومعنى "سبوح" المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالألوهية. وقدوس: المطهر من كل ما لا يليق بالخالق.
وبقية التسبيح رواه مسلم.
هـ- الدعاء في السجود: قال الحنفية: لا يأتي المصلي في ركوعه وسجوده بغير التسبيح، على المذهب، وما ورد محمول على النفل، ويندب الدعاء في السجود عند المالكية بما يتعلق بأمور الدين أو الدنيا، أو الآخرة، له أو لغيره، خصوصاً أو عموماً، بلا حدّ بل بحسب ما يسر الله تعالى. ولا بأس عند الحنابلة بالدعاء المأثور أو الأذكار.
ويتأكد طلب الدعاء في السجود عند الشافعية.
ودليلهم خبر مسلم وغيره: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء، فقِمِن أن يستجاب لكم" رواه مسلم أي أكثروا الدعاء في سجودكم، فحقيق أن يستجاب لكم.
وعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يا معاذ، إذا وضعت وجهك ساجداً، فقل: اللهم أعني على شكرك وحسن عبادتك".
وعن أبي هريرة: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي
ذنبي كله، دِقَّه وجِلَّه (1)، وأوله وآخره، وعلانيته وسره" رواه مسلم.
17 - الجلوس بين السجدتين، مطمئناً مفترشاً الرجل رجله اليسرى، وناصباً اليمنى، موجهاً أصابعه نحو القبلة، واضعاً يديه على فخذيه، بصورة مبسوطة، بحيث تتساوى رؤوس الأصابع مع الركبة.
18 - الدعاء بين السجدتين:
ليس عند الحنفية بين السجدتين دعاء مسنون، كما ليس بعد الرفع من الركوع دعاء، ولا في الركوع والسجود على المذهب كما قدمنا، وما ورد محمول على النفل أو التهجد.