ولابد لمن يفتح على إمامه أن يقصد القراءة وحدها أو يقصدها من الفتح. فإن قصد الفتح وحده، أو لم يقصد شيئاً أصلاً، بطلت صلاته على المعتمد. أما الفتح على غير إمامه فيقطع موالاة القراءة.
وذهب الحنابلة إلى أنَّ: للمصلي أن يفتح على إمامه إذا أرْتِج عليه (منع من القراءة) أو غلط في قراءته، فرضاً كانت الصلاة أو نفلاً. ويجب الفتح على إمامه إذا أرتج عليه أو غلط في الفاتحة، لتوقف صحة صلاته على ذلك، كما يجب تنبيهه عند نسيان سجدة ونحوها من الأركان. وإن عجز المصلي عن إتمام الفاتحة بالإرتاج عليه، فكالعاجز عن القيام في أثناء الصلاة، يأتي بما يقدر عليه، ويسقط عنه ما عجز عنه، ولا يعيدها.
ويكره للمصلي الفتح على من هو في صلاة أخرى، أو على من ليس في صلاة، لأن ذلك يشغله عن صلاته، ولا تبطل صلاته.
2 - الأكل والشرب: هذا مبطل للصلاة على تفصيل في جزئيات يسيرة بين الفقهاء.
ذهب الحنفية إلى أنه: تبطل الصلاة بالأكل والشرب عامداً أم ناسياً، سواء أكان المأكول قليلاً أم كثيراً، لأنه ليس من أعمال الصلاة، إلا إذا كان بين أسنانه مأكول دون الحِمِّصة، فابتلعه، فلا تبطل صلاته لمشقة الاحتراز عنه دائماً، كما هو الحال في الصوم.
أما المضغ الكثير بان كان ثلاثاً متواليات فمفسد، وكذا لو ابتلع ذوب سكر أو حلوى في فمه.
وذهب المالكية إلى أنه: تبطل الصلاة بتعمد أكل ولو لقمة بمضغها، وتعمد شرب ولو قلّ، ولا تبطل بأكل يسير مثل الحبة بين أسنانه، كما لا تبطل بأكل أو شرب سهواً على الراجح، ويسجد له بعد السلام. فإن اجتمع الأكل والشرب، أو وجد أحدهما مع السلام سهواً، فتبطل الصلاة.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه: تبطل الصلاة بتعمد تناول قليل الأكل، لشدة منافاته للصلاة، لأن ذلك يشعر بالإعراض عنها، ولا تبطل بتناول قليل الأكل ناسياً أو جاهلاً تحريمه، وتبطل بكثير الأكل ولو مع النسيان والجهل في الأصح، ولو مفرقاً، بخلاف الصوم، فإنه لا يبطل بذلك.
كما تبطل بكثير المضغ، وإن لم يصل إلى الجوف شيء من الممضوغ.
وتبطل في الأصح ببلع ذوب سُكَّرة بفمه، لمنافاته للصلاة.
ولا يضر ما وصل مع الريق إلى الجوف من طعام بين أسنانه، إذا عجر عن تمييزه ومجه.
3 - العمل الكثير المتوالي:
قال الحنفية: تبطل الصلاة بكل عمل كثير ليس من أعمالها ولا لإصلاحها، كزيادة ركوع أو سجود، وكمشي لغير تجديد الوضوء لمن سبقه الحدث. ولا تفسد برفع اليدين في تكبيرات الزوائد ولكنه يكره. والعمل الكثير: هو الذي لا يشك الناظر لفاعله أنه ليس في الصلاة. فإن اشتبه فهو قليل على الأصح.
وقال المالكية: تبطل الصلاة بالفعل الكثير عمداً أو سهواً كحك جسد، وعبث بلحية، ووضع رداء على كتف، ودفع مارّ وإشارة بيد. ولا تبطل بالفعل القليل أو اليسير جداً