وللفقهاء آراء وشروط في صلاة النافلة على الرحلة:
قال الحنفية: إن قبلة العاجز لمرض أو ركوب على دابة جهة قدرته، ولو مضطجعاً، ويصلي بإيماء أي يتوجه العاجز إلى أي جهة قدر، سواء أكان مسافراً أم خائفاً من عدو أو سبع أو لص، أم هارباً من العدو. لكن يشترط في الصلاة على الدابة إيقافها إن قدر، وإلا بأن خاف الضرر، كأن تذهب القافلة وينقطع، فلا يلزمه إيقافها ولا استقبال القبلة، حتى في ابتداء الصلاة بتكبيرة الإحرام.
والجائز هو صلاة النفل والسنن المؤكدة إلا سنة الفجر، فلا تجوز صلاة الفرض، والواجب بأنواعه كالوتر، والمنذور، وصلاة الجنازة، لا يجوز ذلك على الدابة بلا عذر لعدم الحرج.
والنافلة تجوز للمقيم الراكب خارج المصر لمسافة يجوز القصر فيها (وهي 89 كم)، كما تجوز للمسافر بالأولى، فالأول في حكم الثاني.
وتتم الصلاة بالإيماء بالركوع والسجود، إلى أي جهة توجهت دابته للضرورة، ولا يشترط استقبال القبلة في الابتداء كما أشرنا، لأنه لما جازت الصلاة إلى غير جهة الكعبة، جاز الافتتاح إلى غير جهتها.
وتصح الصلاة ولو كان على سرج الدابة أو ركابها نجس كثير.
وقال المالكية: يجوز للمسافر الراكب في السفر الذي يخاف إن نزل لصاً أو سبعاً أن يتنفل بالصلاة ولو بوتر، على الدابة إلى القبلة وغيرها بحسب اتجاه الدابة، ولو كان بمَحْمِل (وهو ما يركب فيه من مِحَفَّة (1) أو هَوْدَج ونحوهما مما يجلس فيه) ويصلي فيه متربعاً.
والراكب يصلي بالإيماء، فيومئ بالركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع، ولا يتكلم ولا يلتفت. ولا يشترط طهارة الأرض.
(1) المحفة: مركب من مراكب النساء كالهَوْدَج، إلا أنها لا تُقبَّب كما تقبب الهوادج.
واشترطوا لجواز التنفل صوب السفر شروطاً:
1 - أن يكون السفر طويلاً سفر قصر (89 كم) ومشروعاً، فلا يتنفل العاصي بسفره.
2 - وأن يكون راكباً لا ماشياً ولا جالساً. أما الراكب في السفينة فيصلي إلى القبلة، فإن دارت السفينة استدار.
3 - وأن يكون راكباً دابة من حمار أو بغل أو فرس أو بعير، لا سفينة أو راجل.
4 - وأن يكون ركوبه لها على الوجه المعتاد، لا مقلوباً، أو جاعلاً رجليه معاً لجنب واحد.
ولا تصح صلاة فرض على ظهر الدابة، وإن كان المصلي مستقبلاً القبلة إلا في أحوال أربعة هي:
أولها- حالة التحام القتال مع العدو الكافر أو غيره، من كل قتال جائز لا يمكن النزول فيه عن الدابة، فيصلي الفرض على ظهرها إيماء للقبلة إن أمكن، ولا يعيد الملتحم.
ثانيها- حالة الخوف من عدو كسبع أو لص إن نزل عن دابته، فيصلي الفرض على ظهرها إيماء للقبلة إن أمكن، وإن لم يمكن صلى لغير القبلة. فإن أمن الخائف بعد صلاته، أعاد في الوقت.