تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقال: إن هذا العدني جد بني الوزان فاسدي المذهب، وبنوا الوزان إلى اليوم رفضة شيع.

فلما وصل التجار من (عدن لاعة)، ومن عيان [8]، فسألهم عن الموضع فأخبروه عنه وأنه في ناحية بلادهم، وهي قرية صغيرة، فمن أعلمك من الناس بها؟، قال: الناس يسمعون بذكر البلدان، فلما عزموا على الرحيل تأهب للخروج معهم وقال: أنا رجل من أهل العلم، وقد رغبت بالخروج معكم إلى بلدكم، ففرحوا به وأكرموه، وقالوا: مرحبا بك نحن أحوج إلى من يبصرنا في أمر ديننا، ونحن نكفيك المئونة، ونحملك؛ فأثنى عليهم وشكرهم وقال: لا حاجة لي فيما عندكم، وإنما أردت وجه الله تعالى، فارتحل معهم فكان يسامرهم ويروي لهم أحسن الأخبار، فأحبوه وأصغوا إليه وإلى قوله؛ فكانوا يحدقون به إكراما له وتبجيلا حتى قدموا (لاعة)، فادعى الفقه في مذهب السنة والجماعة فتسامع به الناس وأقبلوا إليه من كل ناحية وهو مستعمل الورع وحسن السيرة حتى مالت إليه مخاليف المغرب (لاعة واردان [9] وحجة وعيان وبلدان بياض [10])، فأمرهم بجمع الزكاة عن أموالهم فاستعمل عليهم منهم ثقات وعدولا يقبضون أعشار أموالهم على ما يوجبه الفقه.

فأقام سنتين بعد قتل (محمد بن يعفر)، واختلاف بني حوال فيما بينهم، فقال لهم: قد رأيت أن تبنوا موضعا منيعا يكون لبيت مال المسلمين، فعزموا على ذلك ولم يخالفوه فيما أمرهم به فأجمعوا على بناء موضع يقال له: (عبر محرم)، وهو جبل تحت مسور وهو موضع بني العرجي قوم من سلاطين المغرب همدان، فلما بنى الجبل وحصنه حمل إليه كل ما يحتاج إليه بعد أن ساعده إلى إرادته خمسمائة رجل، وأخذ عليهم العهود والمواثيق، ثم إنه بعد ذلك ارتكب الحصن هو و أصحابه ونقلوا حريمهم وأموالهم بعد أن أخرج الحوالي عسكرا في جنح الليل إلى موضع كانوا فيه يقال له: (الحيفة) في ناحية (لاعة) فقتل من أصحاب المنصور اثنى عشر وارتكب الجبل (عبر محرم) بمعاملة لبني العرجي، وأنكر الناس أمره وأضرموا النار لحربه؛ فكتب إليهم أني ما طلعت هذا الجبل إلا لأحصن به نفسي من السلطان، فلم يقبلوا منه وجاسوا إليه فقاتلوه فهزمهم وقتل منهم بشرا كثيرا, فعظم حينئذ شأنه وشاع إلى جميع العشائر ذكره، وبلغ الأمير ذلك فكتب إلى جميع العشائر حوله يحرضهم على قتاله فقاتلوه مرارا وهو ينتصر عليهم.

ثم استنجدوا عليه رجلا من سلاطين شارو يقال له: أبو إسماعيل، وبالحوالي صاحب صنعاء فأمدهم بالعساكر الكثيرة فهزمهم وقتل منهم قتلا كثيرا فازداد بذلك ذكره وعظم أمره ودخل في طاعته من كان حوله طوعا وكرها واستعمل الطبول والرايات وأظهر مذهبه ودعا إلى عبيد بن ميمون وكان يقول: والله ما أخذت هذا الأمر بمالي ولا بكثرة رجالي وإنما أنا داعي المهدي الذي بشر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فانهمك إليه عامة الناس ودخلوا في بيعته ثم سمت به همته إلى ارتكاب جبل مسور حصن يقال له: فاير [11] فيه خمسمائة رجل ومأمور للحوالي، فلم يزل الملعون يتلطف حتى عامل مع عشرين رجلا منهم فارتكب الجبل بالليل فأصبح في رأسه وقصد من كان في بيت (فاير) وفتحوا له العشرون الذين عاملوه وقالوا: (ادخلوها بسلام آمنين)، فقال: المنصور اخرجوا منها فإنا داخلون.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٩٩