ميمون إلى الكوفة وأقام بها مدة وله أخبار يطول شرحها مما كان منه ومن علي بن فضل والمنصور صاحب مسور وأبي سعيد الجنابي وأنا أشرح ذلك عند انتهائي إليه إن شاء الله تعالى وأما قرمط البقار فإنه خرج إلى بغداد وقتل هناك لا رحمه الله.
باب ذكر ما كان من القداح وعقبه لعنه الله وتعلق بسببه ودخل ضلالته ومذهبه:
و كان أول أولاده "عبيد" [8] وهو "المهدي" ثم "محمد" وهو "القائم" ثم "الطاهر" إسماعيل المنصور ثم "المعز" ثم "العزيز" ثم "الحاكم" ثم "الظاهر" ثم "معد المستنصر" [9] هؤلاء الذين ينسبون إليه إلى عصرنا هذا فانتسبوا إلى ولد الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وانتحالهم انتحال كاذب وليس لهم في ذلك برهان وأهل الشرف ينكرون ذلك فإنهم لم يجدوا لهم في الشرف أصلا مذكورا ولا عرفوا لهم في كتاب الشجرة نسبا مشهورا بل الكل يقصيهم عن الشرف وينفيهم عن النسب إلا من دخل معهم في كفرهم وضلالتهم فإنه يشهد لهم بالزور ويساعدهم في جميع الأمور وقد زعموا أنهم ولد محمد إسماعيل بن جعفر الصادق وحاش لله ما كان لمحمد إسماعيل من ولد ولا عرف ذلك من الناس أحد بل هم ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾.
الدليل على ذلك وعلى بطلان ما ذكروه أنهم يقولون معد المستنصر بن الظاهر ابن الحاكم بن العزيز بن المعز بن المنصور بن القائم بن المهدي وهو عبيد [10] بن ميمون ثم يقولون ابن الأئمة المستورين من ولد إسماعيل بن جعفر الصادق فإذا سألهم سائل عن هؤلاء المستورين حادوا عن الجواب [11] وكان للسائل لهم الارتياب. وقالوا هم أئمة قهروا فتستروا ولم يؤمروا بإظهارهم ولا ذكرهم لأحد وهذا من أعظم الشواهد على بطلان ما ذكروه وانتسبوا إليه.
والدليل على أنهم من أولاد اليهود استعمالهم اليهود في الوزارة والرياسة وتفويضهم إليهم تدبير السياسة ما زالوا يحكِّمون اليهود في دماء المسلمين وأموالهم وذلك مشهور عنهم يشهد بذلك كل أحد.
باب خروج ميمون القداح من سلمية إلى الكوفة:
و قد ولد له عبيد وهو الذي يسمونه عبيد الله المهدي فأقاما بالكوفة مدة طويلة حتى تهيأ لهما ما كانا يطلبان وإلى أن أجابهما إلى ذلك تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون منهم علي بن فضل الجدني اليماني، وأبو القاسم ابن زاذان الكوفي المسمى المنصور عند كونه باليمن في مسور وأبو سعيد الجنابي صاحب الأحساء والبحرين وأبو عبد الله الشيعي صاحب كتامة في المغرب والحسن [12] بن مهران المسمى بالمقنع الخارج فيما وراء النهر من خرسان ومحمد بن زكريا الخارج في الكوفة ولا بد أن أذكر أصح خبر كل منهم مختصرا إن شاء الله تعالى:
باب في ذكر أبي سعيد الجنابي لعنه الله:
كان فيلسوفا ملعونا ملك البحرين واليمامة والأحساء وادعى فيها أنه المهدي القائم بدين الله فاستفتح ... [13] ودخل مكة وقتل الناس في المسجد الحرام ومنع الناس من الحج واقتلع الركن وراح به إلى الأحساء وقال في ذلك شعرا:
و لو كان هذا البيت لله ربنا
لصب علينا النار من فوقنا صبا