تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة وهي أول درجة, وأنا أرجوا أن يبلغك الله إلى أعلى الدرجات فاسأل وابحث", فيقول: "عم أسأل؟ " فيقول له: "سل عن الخمر والميسر اللذين نهى الله تعالى عنهما أبو بكر وعمر لمخالفتهما على علي وأخذهما الخلافة من دونه, فأما ما يعمل من العنب والزبيب والحنطة وغير ذلك فليس بحرام؛ لأنه مما أنبتت الأرض ويتلوا عليه ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ إلى آخر الآية.

ويتلو عليه ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ إلى آخر الآية, والصوم الكتمان فيتلو عليه ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه﴾ , يريد كتمان الأئمة في وقت استتارهم خوفاً من الظالمين ويتلو عليه ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً﴾ , فلو كان عني بالصيام ترك الطعام, لقال: "فلن أطعم اليوم شيئا فدل على أن الصيام الصوت".

فحينئذ يزداد ذلك المخدوع طغيانا وكفرا, وينهمك إلى قول ذلك الداعي الملعون؛ لأنه أتاه بما يوافق هواه والنفس الأمارة بالسوء.

ثم يقول له: "إدفع النجوى تكون سلما ووسيلة حتى نسأل مولانا يضع عنك الصوم" فيدفع اثني عشر دينارا فيمضي به إليه فيقول: "يا مولانا .. عبدك فلان قد عرف معنى الصوم على الحقيقة فأبح له الأكل برمضان" فيقول له: "قد وثقته وأمنته على سرائرنا؟ " فيقول له: "نعم" فيقول: "قد وضعت عنك ذلك", ثم يقيم بعد مدة فيأتيه ذلك الداعي الملعون فيقول له: "لقد عرفت ثلاث درجات فاعرف الطهارة وما هي؟ وما معنى الجنابة ما هي في التأويل؟ " فيقول: "فسر لي ذلك؟ " فيقول له: "إعلم أن معنى الطهارة طهارة القلب, وأن المؤمن طاهر بذاته, والكافر النجس لا يطهره ماء ولا غيره, وأن الجنابة هي موالاة الأضداد, أضداد الأنبياء والأئمة, فأما المني فليس بنجس منه خلق الله الأنبياء والأولياء وأهل الطاعة, وكيف يكون نجسا وهو مبدأ خلق الإنسان وعليه يكون أساس البنيان, فلو كان التطهير منه من أمر الدين لكان الغسل من الغائط والبول أوجب لأنهما نجسان, وإنما معنى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ , معناه فإن كنتم جهلة بالعلم الباطن فتعلموا واعرفوا العلم الذي هو حياة الأرواح كالماء الذي هو حياة الأبدان.

قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ﴾ .. وقوله: ﴿فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ, خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ , فلما سماه الله بهذا دل على طهارته", ويوهمون ذلك المخدوع بهذه المقالة, ثم يأمره ذلك الداعي أن فيدفع اثني عشر دينارا ويقول: "يا مولانا ... عبدك فلان قد عرف معنى الطهارة الحقيقة, وهذا قربانه إليك" فيقول: "اشهدوا أنني قد أحللت له ترك الغسل من الجناة".

ثم يقيم مدة فيقول له الداعي الملعون: "قد عرفت أربع درجات وبقي لك الدرجة الخامسة فاكشف عنها فإنها منتهي أمرك وغاية سعادتك ويتلو عليه ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ فيقول له: "ألهمني إياه ودلني عليه؟ فيتلو عليه ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ , ثم يقول له: "أتحب أن تدخل الجنة في الحياة الدنيا؟ " فيقول: "وكيف لي بذلك؟ " فيتلو عليه ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى﴾ , ويتلو عليه {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٩١