تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في العالم الإِسلامي على أنها حركات إصلاحية وأن قادتها رجال أحرار ينشدون العدالة والحرية.

================

كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة

بقلم محمد بن مالك اليماني

الجزء الأول

لا يخفي تغلغل دعاة الباطنية في مختلف الأقطار الإسلامية ونشرهم مذهبهم الداعي إلى الإلحاد والإباحية وهدم وحدة المسلمين. فقد انتقل مؤسس الباطنية ميمون بن ديصان من أصبهان إلى الأهواز ثم إلى البصرة ثم إلى سلمية الشام واتخذها معقلا له, مدعيا الانتساب إلى محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق, ومن سلمية بعث دعاته إلى الكوفة واليمن والمغرب .. وقامت دولة العبيديين (التي دعوها بالفاطمية) في المغرب ومصر واليمن حتى جاء الحاكم بأمر الله حيث ادعى الألوهية ... ومن البارزين بين الباطنية حمدان بن الأشعت (الملقب بقرمط) في سواد الكوفة وأخوه ميمون المبعوث إلى خراسان وأبو سعيد حسن بن بهرام الجنابي وابناه أبو طاهر وسعيد ... وقد استولى أبو طاهر على الحجاز وفتك بالحجيج يوم التروية واستولى على الحجر الأسود ... وإن مؤامرات الفرق الباطنية على المسلمين وتأييدهم للصليبين, ودعواهم ألوهية أئمتهم عما هو مشهور لا يحتاج إلى بيان ....

وهذا كتاب نادر في هذا الباب يشرح فيه مؤلفه وهو أحد الفقهاء السنة في القرن الخامس الهجري كثيرا من الأسرار التي استطاع الاطلاع عليها بعد أن تمكن من الاندساس بين الصليحيين - وهم قراطمة اليمن - واطلع على (خفاياهم. وسيرد في آخر الكتاب أن علي بن محمد الصليحي بعد استيلائه على حصن (مسار) في (حراز) فوق مدينة مناخة كتب إلى صاحب مصر مصر المستنصر الفاطمية) سنة 453هـ.

وقد رأت مجلة الجامعة الإسلامية أن تنشر هذا الكتاب لأهميته, وها نحن نقدم الحلقة الأولى.

قال محمد بن مالك رحمه الله "إعلموا أيها الناس المسلمون - عصمكم الله بالإسلام وجنبنا وإياكم طريق الآثام وأصلحكم وأرشدكم ووفقكم لمرضاة وسدّدكم - أني كنت أسمع ما يقال عن هذا الرجل الصليحي كما يسمعون وما يتكلم به عليه من سيّء الإذاعة وقبح الشناعة, فإذا قال القائل: "هو يفعل ويصنع" قلت: "أنت تشهد عليه غداً" فيقول: "ما شهدت ولا عاينت بل أقول كما يقول الناس" فكنت أتعجب من هذا أولا ولا أكاد أصدق ولا أكذب ما قد أجمع عليه الناس ونطقت به الألسن, فتارة أقول: هذا ما لا يفعله أحد من العرب والعجم, ولا سمع به فيما تقدم من سالف الأمم إنما هذه عدواة له من الناس للمآل الذي بلغه من غير أصل ولا أساس, وكنت كثيرا ما أسمعه يقول: "حكم الله لنا على من يظلمنا ويرمينا بما ليس فينا".

فرأيت أن أدخل في مذهبه لأتيقّن صدق ما قيل فيه من كذبه, ولأطلع على سرائره وكتبه, فلما تصفحت جميع ما فيه وعرفت معانيها رأيت أن أبرهن على ذلك ليعلم

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٥٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٥٨٩