ولم يكن هذا الكتاب وحده الذي كتبه أمير البيان شكيب أرسلان بل كتب كتبًا عديدة عن الإسلام والمسلمين تصل إلى خمسين كتابًا لا يزال بعضها غير مطبوع من أهمها كتاب (حاضر العالم الإسلامي) و (تاريخ غزوات العرب) و (الحلل السندسية في الحلة الأندلسية) و (عروة الاتحاد بين أهل الجهاد) .. وغيرها من الكتب والمقالات والدراسات العديدة.
وسافر شكيب إلى أماكن عديدة، فرحل إلى (الأستانة) حيث التقى بالمصلح الكبير (جمال الدين الأفغاني) وتأثر بأفكاره، ثم سافر إلى فرنسا سنة 1310هـ/ 1892م، ثم إلى ليبيا حيث انضم إلى المجاهدين المسلمين الذين كانوا يحاربون الإيطاليين، وكتب من هناك إلى مختلف الجهات الإسلامية يحث المسلمين على نجدة إخوانهم أبناء ليبيا، وحث أبناءها على البذل والفداء، وتعاون مع الشيخ محمد رشيد رضا وكتب أربعين افتتاحية في جريدة (المؤيد) حول هذه القضية، وسافر إلى المدينة المنورة سنة 1914م لينشئ مدرسة فيها، كما أنه قاد فرقة من المتطوعين ليحارب إنجلترا وحلفاءها في الحرب العالمية الأولى، وأسس جمعية (هيئة الشعائر الإسلامية) في ألمانيا سنة 1924م، وأصدر جريدة (الأمة العربية) باللغة الفرنسية في (جنيف) ليدافع على صفحاتها عن قضايا أمته.
وظل شكيب أرسلان يكتب عن أحوال المسلمين وقضاياهم ومشاكلهم حتى توفي عام 1366هـ/ 1946م، فصمت اللسان الذي دافع طويلاً عن قضايا الإسلام والمسلمين شرقًا وغربًا بعد ما أدى ما عليه.
==============
أحمد شوقي
كان الناس في انتظار شاعر يشعل الحماسة، ويتغنى بالعزة والكرامة، ويوقد مشاعل الثورة في القلوب، بعد أن ظلوا فترة طويلة محرومين من ظهور الشعراء الكبار أمثال جرير، والفرزدق، والمتنبي .. وغيرهم، وجاء شعر أحمد شوقي في اللحظة الحاسمة، نغمًا هادئًا، ولحنًا شجيًّا عذبًا، يتسلل إلى النفوس والقلوب ليفيض عليها العزة والكرامة.
ولد أحمد شوقي في القاهرة في السادس عشر من أكتوبر سنة 1870م لأب تركي، وأم يونانية، يقول شوقي عن نفسه: إني عربي، تركي، يوناني، جركسي أصول أربعة في فروع مجتمعة، تكفلها له مصر.
نشأ في بيئة مترفة، إذ عاش في قصر خديوي مصر حيث كانت جدته من وصيفات القصر، ودخل كتَّاب الشيخ صالح بحي السيدة زينب بالقاهرة وهو في الرابعة من عمره، ثم مدرسة المبتديان الإبتدائية، ومنها إلى المدرسة التجهيزية، وقد منح المجانية نظرًا لتفوقه، قال الشعر في الرابعة عشر من عمره، وأعجب به أستاذه الشيخ (حسين المرصفي).
ومما يدل على نبوغه الشعري المبكر أن أستاذه في اللغة العربية، وكان شاعرًا فصيحًا بهر بشاعريته فكان يجلس منه مجلس التلميذ من أستاذه، وكان هذا الشيخ ينظم القصائد الطوال في مدح الخديوي توفيق؛ كلما حل موسم أو جاء عيد، وقبل أن يرسلها إلى القصر لكي تنشر في الصحف، يعرضها على شوقي، فيصلح شوقي