تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي ينبغى أن يتبعها الإنسان من أجل الخلاص في الآخرة. واتجهت الفلسفة اليد راسة " الطبيعة " والكون المادى، والإنسان باعتباره كائنا موجودا في الطبيعة، لا بوصفه كائنا قد خلقه الله لغاية معينة وهدف يؤديه. وكان التقدم العلمى الذي حدث منذ بدء النهضة أحد العوامل الهامة التي ساعدت على اتجاه الفكر الأوربى ذلك الاتجاه من خلال المذهب العقلى والتجريبى.

يقول برينتون عن المذهب العقلى:

" فالمذهب العقلى يتجه إلى إزالة الله وما فوق الطبيعة من الكون، ومن الوجهة التاريخية فإن نمو المعرفة العلمية وازدياد الاستخدام البارع للأسإلى ب العلمية يرتبط بشدة مع نمو الوضع العقلى نحو الكون ..

ويقول الدكتور محمد البهي عن المذهب التجريبى:

" إن تحصيل الإنسان للحقائق الكونية ومعرفته بها لا يكون إلا بالتجربة الحسية وحدها، ومعنى ذلك أن الحس المشاهد لا غيره هو مصدر المعرفة الحقيقية إلى قينية .. ففي العالم الحسى تكمن حقائق الأشياء. أما انتزاع المعرفة مما وراء الظواهر الطبيعية الحسية، والبحث عن العلة في هذا المجال، فأمر يجب أن يرفض. ولهذا تكون كل نظرية أو كل فكرة عن وجود له طابع الحقيقة فيما وراء الحس نظرية أو فكر مستحيلة

وهذا يتفق المذهب العقلى مع المذهب التجريبى في البعد عن الله وتجنب البحث عن الغاية من الخلق، والنظر في " الطبيعة " بدلا من النظر فيما وراء الطبيعة أى في عالم الجس بدلا من عالم الغيب.

ثم كان نيوتن ونظرياته خطوة دافعة على الطريق!

فقد اكتشف نيوتن بعض ما سمى عندهم " قوانين الطبيعة " التي يجرى الكون المادى بمقتضاها. وكشف عما يسمى عندهم " قانون السببية " أى القانون الذي يفسر ظواهر الطبيعة بردها إلى أسبابها الظاهرة. وقد كان هذا في أوروبا ذريعة لنفي الأسباب غير الظاهرة وغير المحسوسة، أى نفي الأسباب الغيبية

يقول برينتون:

" إن السببية تهدم كل ما بنته الخرافات والآلة امات والمعتقدات الخاطئة في هذا العالم ". ويمضى فيقول: " الآلة في عرف نيوتن أشبه بصانع الساعة. ولكن صانع هذه الساعة الكونية – ونعنى بها الكون – لم يلبث أن شد على رباطها إلى الأبد، فبإمكانه أن يجعلها تعمل حتى الأبد. أما الرجال على هذه الأرض فقد صممهم الآلة كأجزاء من آلته الضخمة هذه ليجروا عليه ا. وإنه ليبدو أن ليس ثمة داع أو فائدة من الصلاة إلى الآلة صانع هذا الساعة الكونية الضخمة، الذي لا يستطيع إذا ما أراد التدخل في شئون عمله

ويقول:

" ولكن ثمة أناس ذهبوا إلى أبعد من ذلك واعتبروا فكرة الآلة فكرة شريرة، وخاصة إذا ما كان إله الكنيسة الكاثوليكية. وأطلقوا على أنفسهم بكل فخر اسم الملحدين. وهم يعتقدون ان ليس ثمة وجود لمسيح أو لإله المسيحية، ويقولون إن

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٤٥٧