تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند المسلمين وجدوا " العلم " .. في كل مجالات العلم .. في الطب والفلك والرياضيات والفيزياء والكيمياء، إلى جانب العلوم الدينية الإسلامية التي كانت تدرس – جنبا إلى جنب – في الجماعات الإسلامية.

وقد مر بنا قول " روجر بيكون " من أراد أن يتعلم، فليتعلم العربية، فأنها هي لغة العلم "

ونضيف هنا قوله " ألفارو القرطبي " قبل ذلك بقرون في الأندلس:

" يطرب إخواني المسيحيون بأشعار العرب وقصصهم، فهم يدرسون كتب الفقهاء والفلاسفة المحمديين لا لتفنيدها، بل للحصول على أسلوب عربي صحيح رشيق، فأين تجد اليوم علمانيا يقرأ التعلى قات اللاتينية على الكتب المقدسة؟ وأين ذلك الذي يدرس الإنجيل وكتب الأنبياء والرسل؟ وأسفاه! إن شباب المسيحيين الذين هم أبرز الناس مواهب، ليسوا على علم بأي أدب ولا أية لغة غير العربية، فهم يقرأون كتب العرب ويدرسونها بلهفة وشغف، وهم يجمعون منها مكتبات كاملة تكلفهم نفقات باهضة ن وإنهم ليترنمون في كل مكان بمدح تراث العرب. وإنك لتراهم من الناحية الأخرى يحتجون في زراية إذا ذكرت الكتب المسيحية بأن تلك المؤلفات غير جديرة بالتفاتهم، فواحر قلباه! لقد نسب المسيحيون لغتهم، ولا يكاد يوجد منهم واحد في الألف قادر على إنشاء رسالة إلى صديق بلاتينية مستقيمة! ولكن إذا استدعي الأمر كتابة العربية ن فكم منهم من يستطيع أن يعبر عن نفسه في تلك اللغة بأعظم ما يكون من الرشاقة، بل لقد يقرضون من الشعر ما يفوق في صحة نظمه شعر العرب أنفسهم

ولم يكن العلم وحده هو الذي اخذته أوروبا عن المسلمين بجانب الرغبة في الحياة والرغبة في النهوض، وإما أخذت كذلك المنهج الذي تقيم عيه العلم، وهو المنهج التجريبي.

يقول بريفولت في كتاب " بناء الإنسانية Making of Humanity : " فالعامل القديم – كما رأينا – لم يكن للعلم فيه وجود. وعلم النجوم عند إلى ونان ورياضياتهم كانت علوما أجنبية استجلبوها من خارج بلادهم وأخذوها عن سواهم، ولم تتأقلم في يوم من الأيام فتمتزج امتزاجا كليا بالثقافة إلى ونانية. وقد نظم إلى ونان المذاهب وعمموا الأحكام ووضعوا النظريات ولكن أسإلى ب البحث في دأب وأناة، وجمع المعلومات الإيجابية وتركيزها، والمناهج التفصيلية للعلم، والملاحظة الدقيقة المستمرة، والبحث التجريبي، كل ذلك كان غريبا تماما عن المزاج إلى وناني، أما ما ندعوه " العلم " فقد ظهر في أوروبا نتيجة لروح من البحث جديدة، ولطرق من الاستقصاء مستحدثة، من طرق التجربة والملاحظة والمقاييس، ولتطور الرياضيات إلى صورة لم يعرفها إلى ونان .. وهذه الروح، وتلك المناهج العلمية، ادخلها العرب إلى العالم الأوربي

كذلك لم يكن العلم وحده ولا المنهج التجريبي وحده .. يقول .. بريفولت:

" لقد كان العلم أهم ما جادت به الحضارة العربية (يقصد الإسلامية) على العالم الحديث، ولكن ثماره كانت بطيئة النضج .. عن العبقرية التي ولدتها ثقافة العرب في أسبانيا، لم تنهض في عنفوانها إلا بعد وقت طويل من اختفاء تلك الحضارة وراء

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٣٩٢