أما توماس إليوت فهو زعيم هذه المدرسة في الغرب، خليفة دانتي الذي يحمل الحقد الصليبي الأعمى. يقول الدكتور عبد الله الطيب: لقد حذف اليوت في منظومته (الأرض المقفرة) اللفظ الدال على العرب واستبدله بكنيسة ماغنس، وردد أشياء من التوراة والإنجيل. ويرجع هذا إلى الشعور الصليبي الموروث الصادر عن تعصب ديني أو عنصري إذ لا يخفى أن ظلال جزيرة العرب لا تخلو من معنى ظلال سيوف محمد وصلاح الدين والإسلام والجهاد.
فهو يرجع إلى الشعور الصليبي الموروث والتعصب الديني أو العنصري ومرده الزهو والغرور والاعتداء بالانتماء إلى حضارة اليونان والرومان.
ولا ريب أن كتمانه سرقة المعلومات وشعر العرب عن طريق مستشرقي الهند وفرنسا وحذفه اسم العرب وأسماء من أشاروا إليهم، كل هذا يؤكد الشك في أصالة إليوت في منظومته (الأرض المقفرة) ويؤكد فساد وجهة الذين تابعوه من دعاة الشعر الحر والحداثة.
الحشاشية هي الجذور
ويحاول أدونيس ودعاة الحداثة أن يردوا فكرتهم إلى القديم؛ وهم صادقون في ارتباطهم بالحشاشين والباطنية والمجوسية المتنامية في القرامطة، ويتحدثون عن جذورهم في أبي نواس وأبي تمام والرازي وابن الرواندي، على أساس أن الخاصية الرئيسية التي تميز هذا النتاج هي إذابة التقليد والمحاكاة ورفض النسج على منوال الأقدمين. ويركز أدونيس في كتابه (الثابت والمتحول) على الحركة القرمطية.
الحداثة وخلفياتها الأيدلوجية:
تهدف الحداثة إلى تجاوز القواعد الأساسية للإسلام: قواعد الثوابت هي بمثابة الضوابط والحدود التي تحفظ شخصية الفرد والوجود الاجتماعي، وهي تحاول أن تخدع الناس بأن هولاء الرواد والرموز السابقين قد حطموا هذا القيد وتجاوزوه، وأن هذه المحاولة هي التي مكنتهم من الإبداع وهم يدعون بأن الحداثة هي الثورة الدافعة لتجاوز التاخر والجمود والارتقاء إلى منطلق العصر.
وترد ذلك كله إلى (التاريخانية) " الماركسية " كمدخل للحداثة، وترى أن هؤلاء الرواد يركزون على (فكر التجاوز) وأنه مصدر الإبداع، وأن هذا التجاوز لا يتوقف فهو في حركة دائمة.
هذا هو مفهوم (الثابت والمتحول) وهذا يرمي إلى زعزعة فكرة النموذج أو الأصل، أي أن الكمال لم يعد موجوداً خارج التاريخ، وأصبح الكمال - بمعنى آخر - كامنًا في حركة الإبداع المستمرة.
هذه المحاولة كاذبة ومضللة ومحكوم عليها بالسقوط لأنها لا تقوم على أساس من الفطرة أو العلم أو الحق أو المنطق، وإنما هي نوع من التمويه الكاذب والخداع المضلل، لأن كل هؤلاء الذين اعتمد عليهم مفهوم الحداثة من رموز قديمة قد سقطوا فعلاً وداستهم الأقدام، ولم يدخلوا التاريخ إلا في باب الشعوبيين والباطنيين وأعداء الإنسانية، ولقد هزموا فكرياً في عصرهم وذهب كل ما قالوه من أكاذيب وادعاءات، حتى جاء الاستشراق والغزو الفكري ليعيدهم إلى الحياة مرة أخرى.