تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التونسي بعد هذا العرض: إنه حتى عندما انتسب إلى مدرستهم بعض من تسمى بالإسلام استعمل التعبيرات النصرانية، ويبدو ذلك واضحاً في شعر بدر السياب الذي يدعي أن المسيح صلب وقد كذب وكذب أساتذته النصارى واليهود فما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم، ويذكر عن آدم وحواء القصة كلها كما روتها التوراة لا كما رواها القرآن.

وقد أشار لويس عوض إلى أن صلاح عبد الصبور يقرأ الإنجيل بحماسة، وأنه دخل دائرة الخلاص المسيحية. ونجد التركيز على التراث النصراني والمصطلحات النصرانية في شعره، وله قصيدة (حكاية قديمة) عن المسيح وصلبه، ونظم بعض أبيات من (نشيد الإنشاد) ونجد ذلك في معين بسيسو ونزار قباني:

(مصلوبة الشفتين، الصليب الذهبي) وعبد الوهاب البياتي (في صليب الألم) وأمل دنقل: (العهد الآتي).

أيدلوجية الحداثة:

أجمع الباحثون على أن (الحداثة العربية) هي ثورة متمردة على كل نظام وقاعدة وقانون، وأنها ترمي إلى هدم الضوابط والحدود والقيم والقواعد التي قدمها المنهج الرباني إفساحاً للمنهج البشري: القائم على التحول الدائم، ويرى بعضهم أنها ثورة اجتماعية هدامة، تتخفى وراء نصوص الشعر والأدب لتحجب غايتها وحركتها، ولذلك فإن دعاة الحداثة يهاجمون الثوابت التي قدمها الدين الحق في عنف شديد، ويصفونها بالجمود والمحافظة والتحكمات. وقد وصفها الأستاذ محمد عبد الله مليباري بأنها باطنية جديدة تحاول غزو مبادئنا وقيمنا؛ بدءاً من الشعر وانتهاء بالعقيدة الإسلامية، وأن المسألة ليست أن يكون الشعر عمودياً أو غير عمودي، أو تفعيلياً أو نثرياً، ولكنها أكبر من ذلك، إنها محاولة هدم في:

1 - قضايا العصر: السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وما يتصل بها من تحرير وحرية وعدالة.

2 - وقضايا العصر التعليمية والعلمية والفنية، وما يترتب عليها من مشكلات.

3 - وقضايا العصر الأدبية والفنية، وما تستحدثه من أجناس ومدارس واتجاهات.

ويمكن القول إن هذه المؤامرة قد وضعت قواعدها على أساس حركة الزندقة القديمة، وجماعة المجّان الذين كان على قيادتهم (الشاعر أبو نواس) الذي كان حاقداً على الإسلام، والذي جندته قوى الباطنية والمجوسية والقرامطة ليهدم عن طريق الشعر جميع مقومات الثبات الإسلامي في البيئة العباسية، وقد أعانه على ذلك مجموعة من الزنادقة والشعوبيين الذين تركوا تراثاً مسموماً استطاع المستشرقون إحياءه عن طريق شعوبي جديد يحمل في أعماقه جميع أحقاد المجوسية والباطنية.

وقد وضع أدونيس نظرية الحداثة على جملة أصول:

1 - نظرية التطوير المطلق التي نقلها من فكر هيجل في دعوته إلى إلغاء الثوابت، وهي نقيض نظرية أرسطو. وقد اصطنعتها القوى الصهيونية والماسونية لإحياء الفكر التلمودي وخلق نظرية تقول بأنه ليس هناك شيء ثابت أصلاً، وأن كل شيء متطور، وذلك لهدم ثبات الأديان والأخلاق والقيم. ويرون أن الإنسان هو محور العالم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٣٤٩