تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعاة الحداثة:

دعاة الحداثة كانوا كما يقول (الدكتور حمد عبد العظيم سعود) من أقليات بعضها ربما كان متهماً في دينه، وبعضها كان لا يحظى من الأغلبية بنظرة ارتياح مطلقة، أو أن هناك غالباً شيئاً عالقاً بالنفوس.

ففي سورية كان (علي أحمد سعيد) الذي زين له أنطون سعادة أن يغير اسمه إلى أدونيس) منتمياً إلى الحزب القومي السوري، وهو حزب أعلن عداوته للإسلام والعروبة معاً، إذ دعا إلى فينقة سورية، ثم تحول أدونيس بعد ذلك إلى مذهب اللا منتمي، وأدونيس هو القائل: إن السبب فى العداء الذى يكنه العرب للإبداع - كل إبداع - هو أن الثقافة العربية بشكلها الموروث هي ثقافة ذات معنى ديني) ويعرف الأستاذ ولسون في كتابه (اللا منتمي) هذا المصطلح بقوله:

(لا صلاح لهذا العالم المليء بالمتناقضات إلا بالثورة والغضب وعدم الانتماء إلى أية قيمة أخلاقية من القيم الموروثة؛ بل لا بد من مواجهة العالم بكل مشاعر الحقد والكراهية) ويقول محمد الماغوط من زملاء أدونيس "على اللا منتمي أن يحس باللا جدوى؛ لأن هذا الوجود بلا موقف، ولا دليل، ولا مستقر، ولا مرشد. فليس للا منتمي موقف إلا الإحساس بالسأم، ويتمني الموت والأنانية الفردية ورفض كل المعطيات الخارجية ".

وفي لبنان كان هناك (سعيد عقل) الذي بايعه بعض النقاد والشعراء بإمارة الشعر، وهو الذي خرج بعدها ليعلن أن اللغة العربية لا تفي بالتعبير عن المشاعر، ولا بد من استبدالها باللغات (اللهجات) العامية وأن هناك مشكلة في كتابتها، فليست كل أحرفها منطوقة، وبعض كلماتها ينقصها أحرف، ولهذا كتب ديوانه (يارا) بلغة عربية في أحرف لا تينية وهو رجل (حراس الأرز) الذين جعلوا شعارهم قتل الغرباء (أي قتل المسلمين).

وفي مصر كان الدكتور لويس عوض، وهو رجل كان يكرر في كل مناسبة أنه ليس قومياً، وأنه علماني، وقد لعب هذا الرجل دوراً خطيراً في الحياة الثقافية في مصر في الخمسينيات من هذا القرن العشرين، حين كانت وسائل الإعلام كلها موجهة وتحت الرقابة الصارمة، وكان هو المستشار الثقافي لجريدة الأهرام.

وقد قام لويس عوض - بروح متعصبة - دون أي شاعر عمودي يبتغي طريقه إلى وسائل الإعلام والنشر من إذاعة أو صحافة أو أي وسيلة أخرى إلى الجماهير، كما يقول الدكتور طاهر أحمد مكي في كتابه "الشعر العربي المعاصر - دوافعه ومداخل لقراءته ": (وأفسح المجال واسعاً عريضاً لكل من يكتب الشعر الحر، وإذا نشر قصيدة عمودية لشاعر عمودي مثل كامل الشناوي "مثلاً" نشرها موزعة الجمل على نحو يوحي بأنها من الشعر الحر، وفي ظل هذه الحركة تحول شبان كثيرون لا يزالون شاردين في عالم الشعر - وكان يمكن أن يصبحوا شعراء عموديين ممتازين - إلى شعراء يكتبون كلاماً تافهاً في الشكل الجديد، وأصبحوا كما يقول الشاعر أدونيس وهو ليس متهماً في شهادته هذه؛ لأنه من دعاة الشعر الحر المتحمسين له "في الشعر الجديد اختلاط وفوضى وغرور تافه وشبه أمية، ومن الشعراء الجدد من يجهل حتى أبسط ما يتطلب الشعر من إدراك لأسرار اللغة والسيطرة عليها، ومن لا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٣٤٧