وذلك فضلا عن أنه فى عرف نفسه لا يعتبر ما يطلقه من حولك جراثيم .. بل يعتبرك أنت الجرثومة التى يخشى منها على كيانه، والتى لم يستطع أن يقضى عليها قضاء كاملا فتركها وهو يتمنى – من الشيطان – أن تزول!
﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ [سورة النساء 4/ 89]
إن الدين – حتى بمعناه الغربى المشوه – لم يعد له مكان فى العلمانية المعاصرة.
فإذا كان قد أخرج من عالم الاقتصاد ومن عالم الاجتماع ومن عالم العلم ومن عالم الأخلاق ومن عالم الفن .. فماذا بقى له من واقع الحياة وماذا بقى له من النفس الإنسانية؟!
بقيت له ساعة فى الكنيسة من يوم الأحد من كل أسبوع عند أفراد من الناس!
نعم .. ولكن ما الدين حتى بالنسبة لهؤلاء؟
هل له واقع فى حياتهم؟
هل يمنح قلوبهم الطمأنينة اللازمة لحياة الإنسان .. الطمأنينة التى تتنع التمزق النفسى وتمنع القلق والاضطراب؟
هل يمنح وجودهم معنى يحميهم من الإحساس بالضياع؟
هل يمنحهم تصورا للكون والحياة والإنسان غير التصور المادى الذى تقدمه العلمانية الجاهلية؟
لو سألت أولئك الخارجين من سماع الموعظة يوم الأحد عن رأيهم الدينى فى التعاملات الاقتصادية الربوية اتى تقوم عليها حياتهم فهل تجد عند أحد منهم تحريما لها أو استنكارا لقيامها؟ أم يقول لك قائلهم: هذه مسألة اقتصادية .. ما علاقة الدين بالاقتصاد؟!
ولو سألت أحدا منهم: ما رأيك فى كذب الساسة بعضهم على بعض فى السياسة الدولية، وعلى شعوبهم فى السياسة الداخلية؟ ومت رأيك فى الالتزام الحزبى الذى يلزم صاحبه بالمعارضة أو التأييد حسب وضع حزبه من السلطة؟ وما رأيك فيما تكتبه الصحافة السياسية بقصد التشويش على الحقائق لا بقصد إظهار الحق؟ أل يقول لك على الفور إن هذه مسائل سياسية .. ولا دخل للدين بالسياسة؟!
ولو سألت الفتاة وصديقها الخارجين من " الصلاة " ما قولكما فى العلاقة القائمة بينكما؟ ألسي الدين يحرمها؟ ألا يقولان لك إن الدين مسألة اعتقادية ولا علاقة له بالعلاقات الاجتماعية؟! إن لم يقولا لك – كما يقول الكثيرون والكثيرات – إن الجنس مسألة بيولوجية بحتة لا علاقة لها بالدين ولا علاقة لها بالأخلاق؟!
كلا! ما يزيد " الدين " فى ظل العلمانية على أن يكون مجرد وجدانات حائرة لا تلبث أن تتبدد وتضيع فى الدوامة العاتية المعادية لكل ما يأتى من عند الله!
? ... ? ... ?
العلمانية والإسلام
إذا صحت دعوى العلمانيين فى الغرب بالنسبة للدين الكنسى أنهم يتعايشون معه ويتعايش معهم دون تدخل من أحدهما فى شؤون الأخر – وهى كما رأينا ليست صحيحة فى الحقيقة- فإنها بالنسبة للإسلام لا تصح على الإطلاق!