تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعلن الشيوعية – دائما – أن الدين لا يجوز أن يكون أساسا للتجمع! إنما هو الآثار البإلى ة التي أحدثتها عصور الرق والإقطاع والرأسمالية .. وأن تصحيح الأوضاع الذي تحدثه الشيوعية يقضى على تلك الآثار البإلى ة، ويقيم مجتمعا إنسانيا " حرا " لا تقوم فيه التفرقة على أساس الدين .. وطالما أبدت رأيها صريحا في استنكار رغبة المسلمين في شبه القارة الهندية في إنشاء دولة " إسلامية " وقالت إن هذه اتجاهات رجعية لا ينبغى تشجيعها.

ثم قامت الدولة اليهود ية عام 1948م، على أساس الدين، فهي من منشئها، أو من منشأ الدعاية لها وطن " لليهود " ودولة " لليهود " وتجمع " لليهود ".

وفي منتصف الليل، بتوقيت المنطقة التي أقيمت فيها الدولة اليهود ية، أعلنت أمريكا اعترافها بالدولة، وبعد عشر دقائق اعترفت روسيا! روسيا القائمة على أساس " المبادئ " التي تنكر قيام أى تجمع على أساس الدين!

ومنذ تلك اللحظة إلى هذه اللحظة، تجتمع أمريكا الرأسمالية الإمبريإلى ة التوسعية الرجعية، وروسيا الشيوعية العقائدية التقدمية على الوقوف في صف إسرائيل وعدوانها المستمر الذي لم ينقطع، ضد العرب والمسلمين!

ثم تختصم روسيا وأمريكا في كل شئ عدا ذلك، ففي أى شئ تختصمان؟!

على إقامة الحق والعدل في الأرض؟!

على تقرير حرية الشعوب في اختيار مصيرها؟!

كذلك تقول الدعاية المستمرة من الجانبين .. ولكن ما حقيقة الواقع؟

ما الذي يحدث حين تمس المصالح القومية لأمريكا أو لروسيا .. أو يقف حائل دون " التوسع " و" السيطرة " و" السلطان "؟!

إنهما تختصمان على توزيع " مناطق النفوذ " في العالم .. أى تختصمان على توزيع " المستضعفين في الأرض " هل يكونون في هذا المعسكر أم ذاك المعسكر، وكلتاهما لا تسمح لأحد من " الخاضعين لنفوذها " أن يتحرر ويقرر لنفسه مصيره.

كيف فعلت روسيا في المجر حين أرادت الأخيرة أن تختار مصيرها بنفسها وترجع عن الشيوعية عام 1956م؟ كيف هدمت الدبابات الروسية البيوت على أصحابها تأديبا لهم على تجرؤهم عليه ذا العمل الشنيع الذي ارتكبوه؟

وكيف فعلت حين أراد العمل في بولندا، الذين تزعم الشيوعية أنها قمت لتحريرهم ورد الحقوق المغتصبة إليهم .. كيف فعلت حين أراد هؤلاء العمال أن يعلنوا أن الشيوعية لم تحقق مطالبهم، ولم ترد إليهم إنسانيتهم الضائعة، وأنهم في ظلها مقهورون مظلومون مسحوقون، وأن لهم " مطالب " يرى دون تحقيقها في مقدمتها ممارسة الحرية، والمشاركة في إدارة دفة الأمور؟!

أما أمريكا ودورها الاستعمارى، ودور أجهزتها الخفية في نشر الفساد في الأرض عن طريق الانقلابات العسكرية، التي يختار أصحابها من غلاظ الأكباد قساة القلوب المرضى بجنون العظمة المتعطشين إلى السلطة لينفذوا لها مخططاتها في إذلال الشعوب وجرها إلى العبودية .. فأمر غنى عن البيان. وإن كان الذي يغيب عن أذهان كثير من الناس مداراة كل من المعسكرين على عميل المعسكر الآخر ومده

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٢٢٢