تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مذهبي مع الكاثوليكية التي كانت تخضع لها كل الكنائس من قبل، فانفصلت كنيسة بريطانية وكنيسة ألمانية وتبعتها كنائس أخرى، وحرص الملوك على السيطرة على تلك الحركات لا رغبة في الإصلاح الديني الذي كانت تنشق تلك الكنائس روما باسمه، ولا رغبة في تنمية روح التدين الحقيقية عند شعوبهم، فليس شئ من ذلك في صالح السيطرة السياسية المطلقة التي ادعوها لأنفسهم حين طالبوا بفصل السلطة الزمنية عن السلطة الرومية، ولكن لأ، كل حركة تمرد على الكنيسة البابوية من أي نوع هي كسب لهم في معركتهم ضدها، لأنها تضعفها وتضعف سلطانها، فيسهل عليه م التخلص من نفوذها

يقول ولز في كتاب " معالم تاريخ الإنسانية " (جـ3 مقتطفات من ص 989 – 991 من الترجمة العربية)

" كانت الكنيسة تفقد سيطرتها على ضمائر الأمراء وذوي إلى سار والاقتدار من الناس , وكذلك شرعت تفقد إيمان عامة الناس بها وثقتهم فيها. وكان من نتيجة انحطاط سلطانها الروحي على الطبقة الأولى أن جعلتهم ينكرون تدخلها في شئونهم وقيودها الخلقية عليه م ومدعياتها بالسيادة العلى ا فوقهم.

وادعاءها الحق في فرض الضرائب وفي حل ارتباطات الولاء .. لذلك كفوا عن احترام مالها من سلطان وممتلكات

" و لقد ظل هذا الخروج عن الطاعة يصدر من الأمراء والحكام طوال العصور الوسطي بأكملها، بيد أن الأمراء لم يشرعوا في التفكير جديا في الانفصال عن المذهب الكاثوليكي وإقامة كنائس جزئية منفصلة إلا عندما أخذت الكنيسة في القرن السادس عشر تنضم علنا لخصمها القديم – الإمبراطور – عندما قدمت إلى ه التأييد وقبلت منه المساعدة في حملتها على الهراطقة. وما كانوا ليقدموا على ذلك أبدا لولا أنهم أيقنوا أن سيطرة الكنيسة على آذهان الجماهير قد ضعفت.

" ولما انفصلت انجلترة، واسكتلندة والسويد والنرويج والدانمارك، وشمال ألمانيا وبوهيميا عن الارتباط بروما، أظهر الأمراء وغيرها من الوزراء أقصى بوادر القلق والاهتمام بحفظ زمام الحركة في أيديهم .. وذلك أنهم كانوا لا يسمحون من الإصلاح إلا بالقدر الذي يمكنهم من فصهم العلاقة مع روما. فأما ما تجاوز ذلك، وأما أي انفصام خطر يتجه بالأفكار إلى تعإلى م يسوع البدائية، أو التفسير الفج المباشر للكتاب المقدس فكانوا يقاومونها "

والذي يهمنا الآن – بصدد موضوعنا الذي نعالجه – ان حركات الانفصال هذه – أيا كان العنوان الذي قامت تحته – كانت هي البداية لظهور القوميات في أوروبا

يقول الاستاد الندوي (ص 211 – 212 من كتاب " ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين "

" والدين السمأوى مهما تحرف وتغير لا يعرف الفرق المصطنعة بين الإنسان والإنسان، والإنسان ولا يفرق بين الأجناس والألوان والأوطان، فجمعت النصرانية الأمم الأوروبية تحت لواء الدين، وجعلت من العالم النصراني عشيرة واحدة، واخضعت الشعوب الكثيرة الكنيسة اللاتينية فقلت العصبية القومية والنعرة الوطنية، وشغلت الأمم عنها لمدة طويلة، ولكن لما قام لوثر (1483 - 1546) بحركته الدينية

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٢١١