تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتب العلم الإسلامية في دجلة حتى بقيت مياهها تجري سوداء أياما وليالي من مداد الكتب المخطوطة التي ذهب بها نفائس التراث الإسلامي من تأريخ وأدب ولغة وشعر وحكمة. فضلاً عن العلوم الشرعية ومصنفات أئمة السلف من الرعيل الأول التي كانت لا تزال موجودة بكثرة إلى ذلك الحين وقد تلفت مع ما تلف من أمثالها في تلك الكارثة الثقافية التي لم يسبق لها نظير. خيانات العلقمي وابن أبي الحديد وقد اشترك مع شيخ الشيعة النصير الطوسي في ارتكاب هذه الخيانة العظمى زميلان له أحدهما: وزير شيعي، وهو محمد بن أحمد العلقمي، والآخر: مؤلف معتزلي أكثر تشيعاً من الشيعة وهو عبد الحميد ابن أبي الحديد، اليد اليمنى لابن العلقمي، وقد عاش عدواً لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بما شحن به شرحه الخبيث لكتاب نهج البلاغة من الأكاذيب التي شوهت تأريخ الإسلام. ولا يزال ينخدع بها من يجهلون حقائق ماضي الإسلام، ودخائله حتى من أذكياء أفاضلنا ومؤلفينا .. إن ابن العلقمي الذي قابل بالخيانة والغدر، تسامح الخليفة المستعصم وكرمه باتخاذه إياه وزيراً له، نزع به عرق الخيانة واللؤم بما جزى به إحسان من أحسن إليه. ولا تزال الشيعة إلى هذه العصور المتأخرة تتلذذ بالشماتة وتتمتع بالعداوة للإسلام بما حل به في نكبة هولاكو، ومن شاء فليقرأ ترجمتهم للنصير الطوسي في جميع كتب التراجم التي ألفوها وآخرها (روضات الجنات) للخونساري، فهو مليء بمدح السفاحين والخونة والشماتة بما وقع يومئذ للإسلام، والتشفي من ضحايا تلك النكبة من خاصة وعامة، والسرور بما جرى من الذبح العام للمسلمين والمسلمات حتى الأطفال والشيوخ مما يخجل أن يظهر سروره به أعدى الأعداء وأقسى الوحوش قلباً. الشيعة تخالف المسلمين في الأصول وليس فقط في الفروع لقد طال هذا الموضوع مع الحرص على اختصاره والاقتصار فيه على النصوص المقتطفة، من أوثق الكتب الشيعية، ولنختمه بنص آخر يتعلق بموضوع التقريب ليعلم كل مسلم إمكان التقريب بين أبناء الطوائف والمذاهب الأخرى واستحالته مع الشيعة على الخصوص وذلك اعترافهم الصريح الآتي بيانه: نقل الخونساري مؤرخ أعلام الشيعة في كتابه (روضات الجنات) صفحة 579 من الطبعة الثانية بطهران سنة 1367هـ ترجمته المطولة للنصير الطوسي، أن من جملة كلامه الحقيقي الرشيق والصادر عن مصدق الحق والتحقيق قوله في تعيين الفرقة الناجية من الفرق الثلاث والسبعين وأنها الإمامية قال: "إني اعتبرت جميع المذاهب ووقفت على أحوالها وفروعها فوجدت من عدا الإمامية مشتركة في الأحوال المعتبرة في الإيمان، وإن اختلفوا في أشياء يتساوى إثباتها ونفيها بالنسبة إلى الإيمان، ثم وجدت أن الطائفة الإمامية يخالفون الكل في أحوالهم، فلو كانت فرقة ممن عداهم ناجية لكان الكل ناجين، فدل على أن الناجي هو الإمامية لا غير". قال الخونساري: وقال السيد نعمة الله الموسوي -بعد نقله لهذه العبارة "تحريره: أن جميع الفرق مطبقون على أن الشهادتين وحدهما مناط النجاة، تعويلا على قوله صلى الله عليه وسلم "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة". أما هذه الفرقة الإمامية فهم مجمعون على أن النجاة لا تكون إلا بولاية أهل البيت إلى الإمام الثاني عشر، والبراءة من أعدائهم (أي من أبي بكر وعمر إلى آخر من ينتمي إلى الإسلام- من غير الشيعة حكاماً ومحكومين) فهي مباينة لجميع الفرق في هذا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣١٧٧