تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالتدريس وهو في الثالثة عشرة من عمره، وهبه الله قوة الذاكرة، يقول عن نفسه: ما استودعت ذهني شيئًا فخانني، ولا دعوت فكري لمعضلة إلا وأجابني.

لم يترك الألوسي علمًا من علوم الدين إلا وقرأ فيه، فكان يسهر الليالي، ويضحِّي براحته وصحته طلبًا للمعرفة، ورغم هذا المجهود الكبير الذي كان يبذله فإنه كان يشعر بسعادة كبيرة، وفي داره قام بتدريس علوم الدين، فتتلمذ على يديه الكثيرون، ولم يكن يفيض عليهم من علمه الواسع فحسب، بل كان يعطف عليهم ويرعاهم، ويعطيهم من ملبسه ومأكله ويسكنهم بيته!!

ولما ترك الألوسي منصب الإفتاء بالعراق، تفرغ لتفسير القرآن الكريم، وتعلقت نفسه رغبة لإتمام هذا العمل، فكان في أحيان كثيرة يقوم من نومه، ويترك فراشه حين يخطر بذهنه معنى جديد لم يذكره المفسرون السابقون عليه، ولا يهدأ له بال حتى يسجل خواطره في كراريسه، وعندئذ يعود إليه الهدوء، ويزول عنه القلق والتوتر، ويذهب إلى فراشه حيث يستسلم للنوم.

وكان يجمع كل ما كتبه غيره في التفسير، وينقيها من كل شائبة (الإسرائيليات) ويظهر الحقيقة جلية واضحة، كل ذلك في أسلوب رائع جذاب، حتى أصبح تفسيره الذي سمي (روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني) من أحسن التفاسير جامعًا لآراء السلف، مشتملا على أقوال الخلف بكل أمانة وعناية، فهو جامع لخلاصة كل ما سبقه من كتب التفاسير .. وكانت مؤلفات الإمام الألوسي في أنواع مختلفة من العلوم والمعارف، أهمها تفسيره الشهير بـ (تفسير الألوسي) و (دقائق التفسير) و (غرائب الاغتراب) .. وغير ذلك من الكتب.

توفي الإمام الكبير في يوم الجمعة الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة سنة 1270هـ/ 1854م بعد أن ملأ الأرض علمًا، ودفن مع أهله في مقبرة الشيخ (معروف الكرخي) في (الكرخ).

=============

سيد قطب

كان مخلصًا، وفيًا لدينه ووطنه، وكانت حياته جهادًا متواصلا في جميع الميادين، ورسالته رسالة الداعية الذي يخشى أن يخرج من الدنيا قبل أن ينصر دعوته أو ينتصر لها، وهدفه الأول والأخير نصرة الدين، وإعلاء كلمة الله في الأرض!!

في أسرة متوسطة الحال بقرية (موشا) بمحافظة أسيوط بمصر، ولد (سيد قطب) في عام 1906م، ونشأ بين أحضان أسرته، واستطاع والده (إبراهيم) أن يوفر له حياة أحسن حالاً من أهل قريته الذين كانوا يعيشون في حياة الفقر والجهل.

دخل (كُتَّاب) القرية، لكنه هجره بعد فترة، والتحق بمدرسة القرية، وتمكن من حفظ القرآن الكريم حفظًا جيدًا في نهاية الصف الرابع، ويتحدث عن نفسه فيقول:

(لقد قرأت القرآن وأنا طفل صغير، ولا ترقى مداركي إلى آفاق معانيه، ولا يحيط فهمي بجليل أغراضه، ولكن كنت أجد في نفسي شيئًا، لقد كان خيالي الساذج الصغير يجسم لي بعض الصور من خلال تعبير القرآن، وإنها لصورة ساذجة ولكنها كانت تشوق نفسي وتلذ حسي، فأظل فترة غير قصيرة أتملاها، وأنا بها فرح، ولها نشيط).

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣١٦