وبذرت التثليث والوثنية في النصرانية، أما باقي الحواريين والرسل فإنهم قتلوا على يد الوثنيين في البلدان التي ذهبوا إليها للتبشير فيها. • الاضطهاد: - عانت الدعوة النصرانية أشد المعاناة من سلسلة الاضطهادات والتنكيل على أيدي اليهود الذين كانت لهم السيطرة الدينية، ومن الرومان الذين كانت لهم السيطرة والحكم، ولذلك فإن نصيب النصارى في فلسطين ومصر كان أشد من غيرهم، حيث اتخذ التعذيب والقتل أشكالاً عديدة، ما بين الحمل على الخشب، والنشر بالمناشير، إلى التمشيط ما بين اللحم والعظم، والإحراق بالنار. - من أعنف الاضطهادات وأشدها: 1 - اضطهاد نيرون سنة 64م الذي قتل فيه بطرس وبولس. 2 - واضطهاد دمتيانوس سنة 90م وفيه كتب يوحنا إنجيله في أفسس باللغة اليونانية. 3 - واضطهاد تراجان سنة 106م وفيه أمر الإمبراطور بإبادة النصارى وحرق كتبهم، فحدثت مذابح مروعة قتل فيها يعقوب البار أسقف أورشليم. 4 - ومن أشدها قسوة وأعنفها اضطهاد الإمبراطور دقلديانوس 284م الذي صمم على أن لا يكف عن قتل النصارى حتى تصل الدماء إلى ركبة فرسه، وقد نفذ تصميمه، وهدم الكنائس وأحرق الكتب، وأذاقهم من العذاب صنوفاً وألوناً، مما دفع النصارى من أقباط مصر إلى اتخاذ يوم 29 أغسطس 284ن بداية لتقويمهم تخليداً لذكرى ضحاياهم. - وهكذا استمر الاضطهاد يتصاعد إلى أن استسلم الامبراطور جالير لفكرة التسامح مع النصارى لكنه مات بعدها، ليعتلي قسطنطين عرش الإمبراطورية. - سعى قسطنطين بما لأبيه من علاقات حسنة، فأعلن مرسوم ميلان الذي يقضي بمنحهم الحرية في الدعوة والترخيص لديانتهم ومساواتها بغيرها من ديانات الإمبراطورية الرومانية، وشيد لهم الكنائس، وبذلك انتهت أسوأ مراحل التاريخ النصراني قسوة، التي ضاع فيها إنجيل عيسى عليه السلام، وقتل الحواريين والرسل، وبدأ الانحراف والانسلاخ عن شريعة التوراة، ليبدأ النصارى عهداً جديداً من تأليه المسيح عليه الصلاة والسلام وظهور اسم المسيحية. • نشأة الرهبانية والديرية وتأثير الفلسفة على النصرانية: - في خلال هذه المرحلة ظهرت الرهبانية في النصرانية في مصر أولاً على يد القديس بولس الطبي 241 - 356م والقديس أنطوان المعاصر له، إلا أن الديرية - حركة بناء الأديرة - نشأت أيضاً في صعيد مصر عام 315 - 320م أنشأها القديس باخوم، ومنها انتشرت في الشام وآسيا الصغرى. وفي نفس الوقت دخلت غرب أوروبا على يد القديس كاسليان 370 - 420م ومارتن التوري 316 - 387م، كما ظهر مجموعة من الآباء المتأثرين بمدرسة الإسكندرية الفلسفية (الأفلاطونية الحديثة) وبالفلسفة الغنوصية، مثل كليمنت الإسكندري 150 - 215م أوريجانوس 185 - 245م وغيرهم. • العهد الذهبي للنصارى: - يطلق مؤرخو الكنيسة اسم العهد الذهبي للنصارى ابتداء من تربع الإمبراطور قسطنطين على عرش الإمبراطورية الرومانية عام 312م لتبدأ مرحلة جديدة من مراحل تاريخ النصرانية. ويمكن تقسيم ذلك العهد إلى مرحلتين رئيسيتين: • مرحلة جمع النصارى على عقيدة واحدة (عصر المجامع أو عهد الخلافات والمناقشات): - ما إن أعلن قسطنطين إعلان ميلان حتى قرب النصارى وأسند إليهم الوظائف الكبيرة في بلاط قصره، وأظهر لهم التسامح، وبنى لهم الكنائس، وزعمت أمه هيلينا اكتشاف الصليب المقدس،
موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣١١٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة الأسرة المسلمةص ٣١١٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي