تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحمد) طلب منه أن يأتيه بكتبه؛ حتى يسمعها له ولأولاده في قصره وحدهم، فرفض البخاري أن يستجيب لطلبه، وقال: من أراد أن يتعلم فليأت إلى مجلس العلم، فالعلم يؤتى له ولا يأتي، ولا يمكنني أن أحرم الناس الآخرين من علمي، وقال لرسول الأمير قل له: إني لا أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب السلاطين فإن كان له إليَّ شيء منه حاجة فليحضر في مسجدي أو في داري، وإن لم يعجبه هذا فإنه سلطان فليمنعني من الجلوس، ليكون لي عُذر عند الله يوم القيامة لئلا أكتم العلم.

وظل الإمام البخاري عزيزًا كريمًا، لا يخضع لأحد مهما كان مركزه وقدره، فأحبه الناس، وأراه الله في حياته قبل مماته منزلته ومكانته، حيث كان الناس ينصرونه بأنفسهم حفظًا للعلم والعلماء، وكتب إليه أهل بغداد يومًا قائلين:

المسْلِمَونَ بِخَيْرِ مَا بَقِيتَ لَهَمْ

وَلَيْسَ بَعْدَكَ خَيْرٌ حِينَ تُفْتَقَدُ

وقد كتب الإمام البخاري الكثير من الكتب النافعة؛ من أشهرها: كتابه (الجامع الصحيح) المعروف بصحيح البخاري الذي كان يغتسل ويصلى ركعتين لله قبل أن يكتب أي حديث فيه، وقد كتبه في ست عشرة سنة، ويعد أصح كتب الحديث على الإطلاق وألف أيضًا (التاريخ الكبير) في تراجم رجال الحديث، و (الأدب المفرد).

وقد توفي البخاري ليلة عيد الفطر سنة 256هـ بعد أن ملأ الدنيا بعلمه وأضاءها بإخلاصه .. رحم الله البخاري جزاء ما بذل وقدم.

===========

ابن ماجة

يا للعجب!! هاهي ذي أرض الفرس، التي كانت أرضًا للكفر تنجب الكثير من رجال الإسلام وأعمدة دفاعه، ويظهر منها عدد كبير من كبار المحدثين

والفقهاء، يحفظون سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وتحققت بذلك نبوءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: كنَّا جلوسًا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فأنزلت عليه سورة الجمعة، وفيها قول الله تعالى: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ [الجمعة: 3] فقلت: من هم يا رسول الله؟ فلم يجبه الرسول صلى الله عليه وسلم حتى سأله أبو هريرة ثلاث مرات، فوضع الرسول -صلى الله عليه وسلم- يده على سلمان الفارسي -رضي الله عنه- ثم قال: (لو كان الإيمانُ عند الثريا لناله رجال -أو رجل- من هؤلاء) [متفق عليه].

ففي بلدة (قزوين) التي تقع في أذربيجان، ولد (أبو عبدالله محمد بن يزيد القزويني) الشهير بابن ماجه، نسبة إلى لقب والده سنة (209هـ) وكانت ولادته في زمن الخليفة المأمون الذي كان عهده مليئًا بأئمة الفقه والحديث، وكانت (قزوين) قد فتحت في خلافة عثمان ابن عفان -رضي الله عنه- في سنة 24هـ، وأصبحت ذات شهرة كبيرة في رواية الحديث النبوي الشريف، فمن أرضها خرج كبار المحدثين الذين يحفظون أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وينشرونها بين الناس.

وقد حفظ ابن ماجه القرآن الكريم، وتعلم الحديث الشريف على يد المشايخ والمحدثين الكبار أمثال: (إسماعيل بن توبة القزويني) وهو محدث وفقيه مشهور، و (هارون بن موسى بن حيان التميمي) و (على بن محمد أبو الحسن الطنافسي) .. وغيرهم.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣١١