تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ربما كان لطفه أمام الناس نفاقاً ورياءاً؛ ولكن أمام المرأة الضعيفة وأمام أولاده الذين هم تحت قوته وقهره وقسره حينما يكون وديعاً لطيفاً رحيماً رفيقاً، كان ذلك من أصدق الشواهد على أنه صادق في حسن الخلق، ولذلك ينبغي على الإنسان إذا أراد أن يحسن الخلق أن يبدأ أول ما يبدأ بأهله. كان- صلى الله عليه وسلم - يقود الأمة ويقف على منبره يحل حلال الله ويحرم حرام الله ويبين شرع الله ويهدي إلى صراط الله ويقود الجيوش لرفع دين الله وإعزاز كلمة الله فإذا دخل إلى بيته دخل بالحنان والرحمة والرفق واللطف، فكان- صلى الله عليه وسلم - خير الناس لأهله، كان- صلى الله عليه وسلم - إذا دخل بين أهله أول ما يبدأ به السواك حتى لا تشم منه رائحة نتنة، وهذا يدل على أنه ينبغي على الزوج من خلال معاشرته بالمعروف أن يراقب هيئته وشكله. كان ابن عباس-رضي الله عنهما- يدني المكحلة ويكتحل أمام المرآة ويقول إني أحب أن أتجمل لأهلي كما أحب من أهلي أن يتجملوا لي، هذا كمال في الإسلام إذا خرج الرجل من خارج بيته كانت له شئون وكمالات في معاملته مع الناس، وإذا دخل إلى أهله وزوجه عامل كلاً بما يليق. فكان إذا دخل-عليه الصلاة والسلام- ابتدأ بالسواك وكان يكره أن تشم منه رائحة غير طيبة، وكان- صلى الله عليه وسلم - إذا دخل مع أهله لا طف وأحسن الحديث وأحسن القول وأحسن العمل. تقول أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- لما سئلت ما حال النبي- صلى الله عليه وسلم - في بيته قالت: كان يكون في خدمة أهله كان- صلى الله عليه وسلم - ربما رقع ثوبه- صلى الله عليه وسلم - لا يحس في ذلك بغضاضة ولا نقص ولكنها رفعة وكمال فهو أكمل الخلق وأشرفهم وأعظمهم منزلة عند الله- تعالى - وقدراً. فالدخول إلى الأهل يكون بالتواضع وبتوطئة الكنف: ((ألا أنبئكم بأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً الموطؤون أكنافا)). وأحق من يوطأ له الكنف الزوجة، وإذا دخل- صلى الله عليه وسلم - إلى أهله حرص على إدخال السرور على الزوجة حتى كان لو أراد أن يخرج لا يخرج إلا وقد ترك أثراً يشعر المرأة بالمحبة وحفظ العهد والرباط الذي بينه وبينها فكان يقبل نساءه قبل أن يخرج- صلى الله عليه وسلم -. ما يقبل لقضية الشهوة. فكان إذا أذن المؤذن شغل- صلى الله عليه وسلم -؛ ولكن يقبل للحنان والرحمة ويشعر المرأة أن لها مكاناً في قلبه وأن لها مكانا في وجدانه، ولذلك حري بالمسلم الموفق إذا أراد أن يمتثل شرع الله في المعاشرة بالمعروف أن يحرص على المعاملة الكريمة، ثم كان- صلى الله عليه وسلم - إذا جلس مع أهله حرص على إدخال السرور فكانت مواقف أومواطن الحزن للحزن ومواطن الفرح للفرح ومواطن السرور للسرور، وكان لا يقول إلا حقاً بأبي وأمي- صلى الله عليه وسلم -. حدَّث أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- بحديث أم زرع وهو الحديث الطويل الذي رواه الإمام مسلم في صحيحة وشرحه بعض الأئمة في مجلد لاشتماله على حكم ومعان جليلة ثم ذكر لها حال أبى زرع مع أم زرع ثم قال لها- صلى الله عليه وسلم - كنت لك كأبي زرع لأم زرع كنت لك في الكمال وحسن العشرة والإلفة كأبي زرع لأم زرع. كان- صلى الله عليه وسلم - في وقت الفرح والمباسطة يدخل السرور والمباسطة على الأهل ثبت عنه- صلى الله عليه وسلم - أنه لما كان يوم العيد وجاء الحبشة ولعبوا بالحراب في داخل المسجد، والله

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣١