موافقتهم في الدفاع عن السنة والحق في وجه الباطنية والرافضة والفلاسفة، فكان لهم جهد المحمود في هتك أستار الباطنية وكشف أسرارهم، بل وكان لهم جهادهم المشكور في كسر سورة المعتزلة والجهمية. وعلى ذلك فإن حسناتهم على نوعين كما صرح شيخ الإسلام ابن تيمية: " إما موافقة السنة والحديث، وأما الرد على من خالف السنة والحديث ببيان تناقض حججهم ". ويقول أيضاً: " ومنهم من يذمهم لما وقع كلامهم من البدع والباطل، وخير الأمور أوسطها ". درء التعارض 2/ 102 - 103. ويقول في كتاب النبوات: " حيث إن خطؤهم بعد اجتهادهم مغفور ". وأخيراً يقول في درء التعارض:" .. فإن الواحد من هؤلاء له مساع مشكورة في نصر ما نصره من الإسلام والرد على طوائف من المخالفين لما جاء به الرسول. فحمدهم والثناء عليهم بما لهم من السعي الداخل في طاعة الله ورسوله، وإظهار العلم الصحيح .. وما من أحد من هؤلاء هو أفضل منه إلا وله غلط في مواضع ".
===============
المعتزلة
التعريف:
المعتزلة فرقة إسلامية نشأت في أواخر العصر الأموي وازدهرت في العصر العباسي، وقد اعتمدت على العقل المجرد في فهم العقيدة الإسلامية لتأثرها ببعض الفلسفات المستوردة مما أدى إلى انحرافها عن عقيدة أهل السنة والجماعة. وقد أطلق عليها أسماء مختلفة منها: المعتزلة والقدرية والعدلية وأهل العدل والتوحيد والمقصد والوعيدية.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
• اختلفت رؤية العلماء في ظهور الاعتزال، واتجهت هذه الرؤية وجهين:
- الوجهة الأولى: أن الاعتزال حصل نتيجة النقاش في مسائل عقدية دينية كالحكم على مرتكب الكبيرة، والحديث في القدر، بمعنى هل يقدر العبد على فعله أو لا يقدر، ومن رأي أصحاب هذا الاتجاه أن اسم المعتزلة أطلق عليهم لعدة أسباب:
1 - أنهم اعتزلوا المسلمين بقولهم بالمنزلة بين المنزلتين.
2 - أنهم عرفوا بالمعتزلة بعد أن اعتزل واصل بن عطاء حلقة الحسن البصري وشكل حقله خاصة به لقوله بالمنزلة بين المنزلتين فقال الحسن: " اعتزلنا واصل ".
3 - أو أنهم قالوا بوجوب اعتزال مرتكب الكبيرة ومقاطعته.
- والوجهة الثانية: أن الاعتزال نشأ بسبب سياسي حيث أن المعتزلة من شيعة علي رضي الله عنه اعتزلوا الحسن عندما تنازل لمعاوية، أو أنهم وقفوا موقف الحياد بين شيعة علي ومعاوية فاعتزلوا الفريقين.
• أما القاضي عبد الجبار الهمذاني - مؤرخ المعتزلة - فيزعم أن الاعتزال ليس مذهباً جديداً أو فرقة طارئة أو طائفة أو أمراً مستحدثاً، وإنما هو استمرار لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، وقد لحقهم هذا الاسم بسبب اعتزالهم الشر لقوله تعالى: ((وأعتزلكم وما تدعون)) ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من أعتزل الشر سقط في الخير).