وعاقبة الصدق خير - وإن توقع المتكلم شرًا - قال تعالى: (فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ) (محمد/21)، وفي قصة توبة كعب بن مالك يقول كعب بعد أن نزلت توبة الله على الثلاثة الذين خلفوا: " يا رسول الله إن الله تعالى إنما أنجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدّث إلا صدقًا ما بقيت "، ويقول كذلك: " فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط، بعد أن هداني للإسلام، أعظم في نفسي من صدقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوا ... " (رواه البخاري).
وروى ابن الجوزي في مناقب أحمد أنه قيل له: " كيف تخلصت من سيف المعتصم وسوط الواثق؟ فقال: لو وُضِع الصدق على جرح لبرأ ".
ويوم القيامة يقال للناس: (هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُم) (المائدة/119).
الصادق جريء:
والصدق يدعو صاحبه للجرأة والشجاعة؛ لأنه ثابت لا يتلون، ولأنه واثق لا يتردد، ولذلك جاء في أحد تعريفات الصدق: القول بالحق في مواطن الهلكة، وعبر عن ذلك الجنيد بقوله: حقيقة الصدق: أن تصدق في موطن لا ينجيك منه إلا الكذب.
لا تكثر من المعاريض:
ولكي تكون حياتك كلها صدقًا، ولتحشر مع الصديقين فاجعل مدخلك صدقًا، ومخرجك صدقًا، وليكن لسانك لسان صدق، لعل الله يرزقك قدم صدق، ومقعد صدق، ولا تترك فرصة للشيطان ليستدرجك بالاستكثار من المعاريض، فالصدق صراحة ووضوح، والميل عنه التواء وزيغ، وحال المؤمن الصدق، و (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُون) (النحل/105).
درر من أقوال الصالحين والعلماء في الصدق:
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
من كانت له عند الناس ثلاث وجبت له عليهم ثلاث، من إذا حدثهم صدقهم، وإذا ائتمنوه لم يخنهم، وإذا وعدهم وفى لهم، وجب له عليهم أن تحبه قلوبهم، وتنطق بالثناء عليه ألسنتهم، وتظهر له معونتهم ".
أنشد محمود الوراق:
اصدق حديثك إن في الصـ ـق الخلاص من الدنس
ودع الكذوب لشأنه خير من الكذب الخرس
وقيل للقمان الحكيم: ألست عبد بني فلان؟ قال بلى. قيل: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: تقوى الله عز وجل، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وترك مالا يعنيني.
وقال بعضهم: من لم يؤد الفرض الدائم لم يقبل منه الفرض المؤقت. قيل: وما الفرض الدائم؟ قال: الصدق.
فنسأل الله الكريم أن يرزقنا الصدق وأن ينزلنا منازل الصديقين.
============
الاعتذار
(الشبكة الإسلامية) محمود الخزندار رحمه الله