فيجازيه الله عليه يوم العرض الأكبر. وبعضهم إذا حضر كانت تصرفاته غير سليمة، لا يتعامل بالخلق الحسن، ولا بالرحمة، ولكن تجده معسراً معتباً شرساً متكبراً على عباد الله؛ وهذا لقلة الإيمان في قلبه؛ ولأنه ما عرف سيرة محمد عليه الصلاة والسلام ولا سيرة أصحابه. ومنهم من يخرج أثناء الدوام فيترك وظيفته وعمله، ويخرج في أمور ذاتية شخصية لبيته ولأغراضه الخاصة، يخرج إلى المستشفى أو السوق، وما عمل عمله، فقد خان الأمانة إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً [الأحزاب:72]. ومنهم من لا يراعي الله عزَّ وجلَّ في أعمال المسلمين، فيحيف، وربما ينسى الإنصاف في المعاملة؛ فيقدم قريبه وحبيبه ويُبعد هذا ويُقرب هذا لأمور دنيوية سوف يُسأل عنها يوم يبعثر ما في القبور ويُحصَّل ما في الصدور .......
المثالية الإيمانية لبعض الموظفين
إن التسرع على الانصراف قبل وقته، أو على عمل حسابات ليست بصحيحة، أو على تزوير أوراق، أو على مكالمة لا تمس إلى عمله بصلة، أو على الاشتغال مع زملائه بحديث جانبي، وترك المراجع ولقد تعاطى الساعات الطويلة، وهو ينتظر وراء الباب، وهذا لا يرضي الله، ولا يرضي وُلاة الأمر، الذين قاموا على الحكم بما أنزل الله، ومعنى ذلك: أنها خيانة صريحة وجرح لشعور المسلمين لا يريده الله عزَّ وجلَّ. والذي ينتظر مراقبة المسئول الذي فوقه ولا يراقب الله ليس بمؤمن، أتراقب العبد ولا تراقب المولى؟! أتراقب الضعيف ولا تراقب القوي؟! يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ [النساء:108].
وإذا خلوت برِيْبَة في ظُلْمَة والنفس داعيةٌ إلى الطغيانِ ... فاستح من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني
أيها الموظف المسلم: استحل راتبك بالعمل الصالح الصادق، ارحم أمة محمد عليه الصلاة والسلام، اصدق مع الله؛ لتنال من الله عزَّ وجلَّ المثوبة والأجر، ومن المسئولين الشكر والثناء، ولتنال من أمة الرسول صلى الله عليه وسلم الدعاء. وفقك الله، وسدد الله خطاك، وتولاك في الدارَين، وبصَّرك يوم تعمى القلوب. عباد الله: وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، فقال: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56] وقد قال صلى الله عليه وسلم: ﴿مَن صلى عليَّ صلاة واحدة، صلى الله عليه بها عشراً﴾ وقال عليه الصلاة والسلام: ﴿أكثروا عليَّ من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة، فإن صلاتكم معروضة عليَّ، قالوا: يا رسول الله! كيف تعرض عليك صلاتنا؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء﴾. اللهم فصلِّ وسلم عليه ما ذكره الذاكرون وغفل عنه الغافلون، اللهم صلِّ وسلم عليه ما شَدَت الأطيار وما ترعرعت الأزهار وما تباسقت الأشجار، صلاةً وسلاماً دائمَين أبديين تصله في روضته صلى الله عليه وسلم. اللهم وارضَ عن أصحابه الأطهار من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك يا أكرم الأكرمين! اللهم اجمع كلمة المسلمين، اللهم وحد صفوفهم، اللهم خذ بأيديهم لما تحبه وما ترضاه، اللهم