تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم هيأ بعثة من أربعمائة من المسلمين، وأمرهم أن يطأوا ناحية من اليمن فيها صداء. وبينما ذلك البعث عمل معسكراً بصدر قناة، علم به زياد بن الحارث الصدائي، فجاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال: جئتك وافداً على من ورائي، فاردد الجيش وأنا لك بقومي. فرد الجيش من صدر قناة، وجاء الصدائي إلى قومه فرغبهم في القدوم على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقدم عليه خمسة عشر رجلاً منهم، وبايعوه على الإسلام، ثم رجعوا إلى قومهم، فدعوهم ففشا فيهم الإسلام، فوافى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم منهم مائة رجل في حجة الوداع. قدوم كعب بن زهير بن أبي سلمى - كان من بيت الشعراء، من أشعر العرب، وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم، فلما انصرف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من غزوة الطائف سنة 8هـ، كتب إلى كعب بن زهير أخوه بجير بن زهير أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قتل رجالاً بمكة ممن كانوا يهجونه ويؤذونه، ومن بقي من شعراء قريش هربوا في كل وجه، فإن كانت لك في نفسك حاجة فطر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يقتل أحداً جاء تائباً، وإلا فانج إلى نجاتك. ثم جرى بين الأخوين مراسلات ضاقت لأجلها الأرض على كعب، وأشفق على نفسه، فجاء المدينة، ونزل على رجل من جهينة وصلى معه الصبح. فلما انصرف أشار عليه الجهني، فقام إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم حتى جلس إليه، فوضع يده في يده، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لا يعرفه فقال: يا رسول اللَّه. إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائباً مسلماً، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به؟ قال: نعم. قال: أنا كعب بن زهير. فوثب عليه رجل من الأنصار يستأذن ضرب عنقه، فقال: دعه عنك، فإنه قد جاء تائباً نازعاً عما كان عليه. وحينئذ أنشد كعب قصيدته المشهورة التي أولها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم إثرها، لم يفد، مكبول قال فيها - وهو يعتذر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، ويمدحه -: نبئت أن رسول اللَّه أوعدني والعفو عند رسول اللَّه مأمول مهلاً هداك الذي أعطاك نافلة الـ ـقرآن فيها مواعيظ وتفضيل لا تأْخُذَنْ بأقوال الوشاة ولم أذنب، ولو كثرت في الأقاويل لقد أقوم مقاماً لو يقوم به أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل لظل يرعد، إلا أن يكون له من الرسول بإذن اللَّه تنويل حتى وضعت يمين ما أنازعه في كف ذي نقمات قيلة القيل فلهو أخوف عندي إذ أكلمه وقيل: إنك منسوب ومسؤول من ضيغم بضراء الأرض مخدره في بطن عثر غيل دونه غيل إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف اللَّه مسلول ثم مدح المهاجرين من قريش؛ لأنهم لم يكن قد تكلم منهم رجل في كعب حين جاء إلا بخير، وعرض في أثناء مدحهم على الأنصار لاستئذان رجل منهم في ضرب عنقه، قال: يمشون مشي الجمال الزهر يعصمهم ضرب إذا عرد السود التنابيل فلما أسلم وحسن إسلامه مدح الأنصار في قصيدة له، وتدارك ما كان قد فرط منه في شأنهم، قال في تلك القصيدة: من سره كرم الحياة فلا يزل في مقنب من صالحي الأنصار ورثوا المكارم كابراً عن كابر إن الخيار هم بنو الأخيار وفد عذرة - قدم هذا الوفد في صفر سنة 9هـ - وهم اثنا عشر رجلاً فيهم حمزة بن النعمان. قال متكلمهم حين سئلوا من القوم: نحن بنوا عذرة إخوة قصي لأمه، نحن الذين عضدوا قصياً، وأزاحوا من بطن مكة خزاعي وبني بكر لنا قرابات وأرحام، فرحب بهم النبي صلى الله عليه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٨٥