تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) (الأنفال:9) .. وقد بشرنا النبي صلى الله عليه وسلم، أن الدعاء يستجاب في ميدان القتال، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (ثنتان لا تردان- الدعاء عند النداء، وعند البأس، حين يلجم بعضهم بعضاً) (24)، كما روى الشافعي في كتابه (الأم)، بسند مرسل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (اطلبوا استجابة الدعاء، عند التقاء الجيوش، وإقامة الصلاة، ونزول الغيث) (25).

وأهل الذكر، هم المرابطون على ثغور الإسلام: (يأيها الذين ءامنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعكلم تفلحون) (آل عمران:200).

وعيون الخاشعين، الذاكرين الله كثيراً، مثل عيون المرابطين، يحرسون ثغور الإسلام، كتب الله لها النجاة: (عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله) (26).

الجهاد من أركان الدعوة إلى الإسلام:

وأهل الذكر، مجاهدون، دعاة إلى الله .. والجهاد من أركان الدعوة إلى الإسلام، وهو ذروة سنامه، وأقصر طريق إلى رضوان الله، وأقربه، فالجنة تحت ظلال السيوف، ثم إنه لا سبيل لإعلاء كلمة الله تعالى، بدون الجهاد، وإنه لحقاً أعظم العبادات، حتى إن المالكية يذكرون باب الجهاد، متصلاً بالعبادات، اعتباراً بنية المجاهد: (لتكون كلمة الله هي العليا) (27).

نماذج من مجاهدي الصحابة

لقد كان الصحابة، من المهاجرين والأنصار، على مراتبهم في الأولية، والسبق، والفضل، يتصدر التعريف بكل واحد منهم، بعد ذكر إسلامه، أنه شهد المشاهد، والغزوات كلها، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يذكر في ترجمته مقدار ما شهد من هذه المشاهد، وشارك في تلك الغزوات، مع ذكر جمعه للقرآن، أو ما حفظه منه، وذكر عبادته، وتهجده، وإنفاقه، وبذله .. وهكذا كانت سيرة الخلفاء الراشدين، إلى تمام العشرة المبشرة، وقد زادوا فوق ذلك، تحمل أعباء الخلافة، والإمارة، والقيادة (28).

وحيثما نظرت في تراجم هؤلاء الرجال، وجدتهم في المشهورين بالعلم، والزهد، والتعبد، والجهاد، ومن بينهم عدد وافر من الصحابيات العابدات، اللائي اشتركن في جملة من الغزوات، بما تيسر من مشاركة مناسبة، كالسقي، والتمريض، والنقل، والأعمال الإدارية، مع المشاركة الفعلية في القتال أحياناً (29)، وقد شاركت جملة من أمهات المؤمنين في بعض هذه الغزوات، بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وفقاً لقسمهن، وسهمهن، في الخروج (30).

وهذه نماذج يسيرة، من هدي خير القرون، من جيل الصحابة، السابقين بالإحسان، من المعروفين بالقراء والعلماء، الذين كانوا من أهل التقوى، والمغفرة، والجهاد، والبذل في سبيل الله، والعبادة، والتهجد، والصوم، وسلامة الصدر، ولزوم الذكر:

1 - مصعب بن عمير .. المقرئ:

أول من يهاجر إلى المدينة، داعية إلى الإسلام، يمضي شهيداً يوم أحد، وهو يتلو القرآن في الميدان:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٧٣