تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إنه لا يكون صدق الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والاستقامة على دين الله، وأمره، إلا بالجهاد في سبيله تعالى، بالمال، والنفس، مصدقاً لقوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين ءامنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصدقون) (الحجرات:15).

جهاد النفس:

ولا يكون جهادنا في ساحات القتال، إلا ونحن نجاهد أنفسنا جهاداً عظيماً، حتى نتخلى عن رغائب الدنيا، وجواذبها الأرضية، ومن لم يجاهد نفسه، لم ينتصر عليها، فيخرج مقاتلاً للعدو الخارجي: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا ًوهو خيرُُ لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شرُُ لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) (البقرة:216)، وبجهاد النفس، يصير ما تكرهه حبيباً إليها، حتى القتال، ومبارزة العدو، وتعريض النفس للخطر، وحينئذ فالمجاهدون لا يفرغون من غزوة، إلا وأعدوا أنفسهم لما بعدها، ولولا هذه الروح الدافعة، والسر العظيم في الجهاد، ما بلغوا في وجيز من الزمان مشارق الأرض ومغاربها. وفي بيان المقام العظيم لجهاد النفس يقول صلى الله عليه وسلم: (المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله عز وجل) (9).

الجهاد: المعنى .. والمراتب

معنى الجهاد:

وتفسير الجهاد، في لغة القرآن الكريم، على ثلاثة وجوه:

1 - الجهاد بالقول، في ذلك كما في قوله تعالى: (وجاهدهم به جهاداً كبيراً) (الفرقان:52).

2 - القتال بالسلاح كما في قوله تعالى: (لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون في سبيل الله) (النساء:95).

3 - الجهاد يعني العمل، فذلك قوله تعالى: (ومن جهاد فإنما يجاهد لنفسه) (العنكبوت:6)، يعني: ومن عمل الخير، فإنما يعمل لنفسه، وله نفع ذلك (10).

والجهاد في سبيل الله باب واسع، فمنه جهاد النفس، وجهاد العلم، والحجة، واللسان، وجهاد المال، والبذل، والإنفاق، وجهاد العدو بالقتال والمبارزة.

وقد حقق بعض العارفين القول في الجهاد، ومراتبه، على نحو ما يرد موجزاً، في فيما يلي:

مراتب الجهاد:

الجهاد على أربع مراتب:

المرتبة الأولى: جهاد النفس، وهو أيضاً أربع مراتب:

أحدها: أن يجاهدها على تعلم الهدى.

الثانية: على العمل به بعد علمه.

الثالثة: على الدعوة إليه، وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله.

الرابعة: على الصبر على مشاق الدعوة، ويتحمل ذلك كله لله.

فإذا استكمل هذه الأربع، صار من الربانيين، فإن السلف مجمعون على أن العالم لا يكون ربانياً، حتى يعرف الحق، ويعمل به، ويعلمه.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٦٩