تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان أبو سفيان صادقًا حتى مع خصومه، فلم تمنعه خصومته للنبي (قبل إسلامه من قول الصدق أمام هرقل وهو يسأله عن محمد صلى الله عليه وسلم. ومات -رضي الله عنه- في خلافة عثمان بن عفان.

================

رحم الله العقلاء

د. علي الحمادي

انظر إلى ذكاء أسلافنا وفطنتهم ومكرهم بالأعداء وعمق تفكيرهم، والذي به بعد توفيق الله وتأييده سادوا وقادوا وفتحوا العالم وصنعوا الحياة وتركوا بصمات عميقة في دنيا الناس حتى هذه الساعة.

فهذا جرجير قائد الروم يعلن في جيشه أنه من يقتل قائد قوات المسلمين عبدالله بن سعد فسيمنحه مائة ألف دينار ويزوجه ابنته، فما كان من عبدالله بن سعد إلا أن يرد بذكاء وفطنة ويعلن إعلاناً مضاداً: "من أتاني برأس جرجير نفلته (أي أعطيته من الغنائم) مائة ألف دينار وزوجته ابنة جرجير واستعملته على بلاده" فصار جرجير أشد خوفاً من عبدالله بن سعد.

وهذا نعيم بن مسعود رضي الله عنه الذي استخدم عقله وذكاءه وفطنته وحيلته في القضاء على الأحزاب الذين اجتمعوا لقتال المسلمين في غزوة الخندق وتشتيتهم وتفتيت وحدتهم.

قال ابن إسحاق رحمه الله: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه (في غزوة الأحزاب) فيما وصف الله من الخوف والشدة لتظاهر عدوهم عليهم وإتيانهم إياهم من فوقهم ومن أسفل منهم.

قال: ثم إن نعيم بن مسعود رضي الله عنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنت فينا رجل واحد، فخذِّل عنَّا إن استطعت، فإن الحرب خُدعة".

فخرج نعيم بن مسعود رضي الله عنه حتى أتى بني قريظة، وكان لهم نديماً في الجاهلية، فقال: يا بني قريظة، قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت، لست عندنا بمتهم.

فقال لهم: إن قريشاً وغطفان ليسوا كأنتم، البلد بلدكم، فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون على أن تحولوا منه إلى غيره، وإن قريشاً وغطفان قد جاؤوا لحرب محمد وأصحابه وقد ظاهرتموهم عليه وبلدهم وأموالهم ونساؤهم بغيره، فليسوا كأنتم، فإن رأوا نهزة أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رهناً من أشرافهم يكونون بأيديكم، ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمداً حتى تناجزوه، فقالوا: لقد أشرت بالرأي.

ثم خرج نعيم بن مسعود رضي الله عنه حتى أتى قريشاً فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش: قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمداً، وإنه قد بلغني أمر قد رأيت علي حقاً أن أبلغكموه نصحاً لكم فاكتموا عني، فقالوا: نفعل.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٦٣