تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شهد بيعة العقبة الأولى والثانية، وكان أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم، واختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم نقيبًا على قبيلته، ولم يكن في النقباء أصغر سنًّا منه.

وعن أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة -قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم - يصلي بالناس الصلوات الخمس، يجمع بهم في مسجد بناه في مربد سهل وسهيل ابني رافع. قالت: فانظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:، لما قدم في ذلك المسجد وبناه، فهو مسجده اليوم (أي مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم) [ابن سعد].

وكان -رضي الله عنه- كريمًا، وقد استضاف مصعب بن عمير -رضي الله عنه- عندما بعثه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة؛ ليعلم أهلها الإسلام، وجلس مصعب وأسعد في أحد بساتين بني عبد الأشهل، فالتفَّ حولهما الناس، وأخذا يدعوان الناس إلى الإسلام فأسلم على يديهما جمع كبير من بني عبد الأشهل ووقف أسعد ابن زرارة -رضي الله عنه- مواقف بطولية تدل على نبل أخلاقه، وصدق إيمانه، وعظمة حبه لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وعندما مرض أسعد بن زرارة، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم بمرضه، ذهب يزوره، فوجده مريضًا بالذبحة (وجع في الحلق)، ثم مات -رضي الله عنه- في السنة الأولى للهجرة و الرسول صلى الله عليه وسلم يبني مسجده، وصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته، ودفن بالبقيع، فكان -رضي الله عنه- أول صحابي من الأنصار يدفن بالبقيع. وقد أوصى أسعد ببناته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وكن ثلاثًا، فكن في رعاية رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفالته. [ابن سعد].

==============

الشهيد الصادق أنس بن النضر

إنه الصحابي الجليل أنس بن النضر -رضي الله عنه-، عم أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وعلى اسمه يسمَّى، وينسب إلى بني النجَّار في المدينة.

وقد أحب أنس رسوله صلى الله عليه وسلم، وظل مدافعًا عنه حتى آخر قطرة دم في جسده، ولم يعلم بخروج النبي صلى الله عليه وسلم لقتال المشركين يوم بدر، فحزن حزنًا شديدًا، ونذر نفسه للشهادة في سبيل الله ليعوض ما فاته من يوم

بدر.

وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم نادمًا أن فاتته غزوة بدر، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، غبت عن قتال بدر، غبت عن أول قتال قاتلتَ المشركين، لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين اللهُ ما أصنع، فلما كان يوم أحد، خرج أنس بن النضر مع المسلمين، وهو يتمنى أن يلقى الله شهيدًا في هذه الغزوة.

وبدأت المعركة وكان النصر حليف المسلمين إلى أن خالف الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وتحول النصر إلى هزيمة، وفر عدد كبير من المسلمين، ولم يثبت مع النبي صلى الله عليه وسلم سوى نفر قليل، فلما رأى أنس بن النضر

-رضي الله عنه- ذلك المشهد تذكَّر على الفور وعده لله تعالى، وقوله للرسول صلى الله عليه وسلم: لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٣٥