عكرمة بن عمار، عن أبي قدامة محمد بن عبيد، عن أم الدرداء، قالت: كان لأبي الدرداء ستون وثلاث مائة خليل في الله. يدعو لهم في الصلاة، فقلت له في ذلك، فقال: إنه ليس رجل يدعو لأخيه في الغيب إلا وَكَّل الله به ملكين يقولان: ولك بمثل. أفلا أرغب أن تدعو لي الملائكة.
وقال أبو الزاهرية: قال أبو الدرداء: إنا لنُكَشِّر في وجوه أقوام وإن قلوبنا لتلعنهم.
قالت أم الدرداء: لما احتضر أبو الدرداء، جعل يقول: من يعمل لمثل يومي هذا؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا؟.
أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق: أخبرنا الفتح بن عبد السلام، أخبرنا محمد بن عمر القاضي، ومحمد بن علي، ومحمد بن أحمد الطرائقي: قالوا: أخبرنا محمد بن أحمد بن المسلمة: أخبرنا عبيد الله ابن عبد الرحمن: أخبرنا جعفر الفريابي: حدثنا محمد بن عائذ: حدثنا الهيثم بن حميد: حدثنا الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مزيد، قال: ذكر الدجال في مجلس فيه أبو الدرداء فقال نوف البكالي إني لغير الدجال أخوف مني من الدجال. فقال أبو الدرداء: وما هو؟ قال: أخاف أن أُسْتَلَبَ إيماني وأنا لا أشعر. فقال أبو الدرداء: ثكلتك أمك يا ابن الكندية! وهل في الأرض خمسون يتخوفون ما تتخوف؟ ثم قال: وثلاثون، وعشرون، وعشرة، وخمسة. ثم قال: وثلاثة. كل ذلك يقول: ثكلتك أمك! والذي نفسي بيده ما أمن عبد على إيمانه إلا سلبه، أو انتزع منه فيفقده. والذي نفسي بيده ما الإيمان إلا كالقميص يتقمصه مرة ويضعه أخرى.
قال الواقدي، وأبو مسهر، وابن نمير: مات أبو الدرداء سنة اثنتين وثلاثين.
وعن خالد بن معدان، قال: مات سنة إحدى وثلاثين.
فهذا خطأ، لأن الثوري روى عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن حريث بن ظهير، قال: لما جاء نعي -يعني: ابن مسعود- إلى أبي الدرداء، قال: أما إنه لم يخلف بعده مثله! ووفاة عبد الله في سنة 32.
وروى إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي عبيد الله الأشعري، قال: مات أبو الدرداء قبل مقتل عثمان -رضي الله عنهما.
وقيل: الذين في حلقة إقراء أبي الدرداء كانوا أزيد من ألف رجل، ولكل عشرة منهم ملقن، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائما، فإذا أحكم الرجل منهم، تحول إلى أبي الدرداء - يعني يعرض عليه.
وعن أبي الدرداء، قال: من أكثر ذكر الموت قل فرحه، وقل حسده.
==========
صاحب سر رسول الله حذيفة بن اليمان
إنه الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه-، كان يكنَّى أبا عبد الله، دخل هو وأبوه اليمان في دين الإسلام، وحاَلفَ أبوه بني عبد الأشهل من الأنصار، وعندما توجها إلى المدينة أخذهما كفار قريش، وقالوا لهما: إنكما تريدان محمدًا، فقالا: ما نريد إلا المدينة، فأخذ المشركون عليهما عهدًا أن ينصرفا إلى المدينة، ولا يقاتلا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاءت غزوة بدر أخبرا النبي صلى الله عليه وسلم