وذكر الواقدي أنه قدم الجابية مع عمر، وكان مقدما على ربع الأنصار، وأنه ممن أسلم على يد مصعب بن عمير، هو وسعد بن معاذ.
قال أبو هريرة: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: نعم الرجل أبو بكر. نعم الرجل عمر، نعم الرجل أسيد بن حضير أخرجه الترمذي وإسناده جيد.
وروي أن أسيدا كان من أحسن الناس صوتا بالقرآن.
ابن إسحاق: عن يحيى بن عباد بن عبد الله، عن عائشة قالت: ثلاثة من الأنصار من بني عبد الأشهل لم يكن أحد يعتد عليهم فضلا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر، رضي الله عنهم.
قال ابن إسحاق: أسيد بن حضير نقيب لم يشهد بدرا، يكنى أبا يحيى. ويقال: كان في أسيد مزاح وطيب أخلاق.
روى حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير - وكان فيه مزاح - أنه كان عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، فطعنه النبي -صلى الله عليه وسلم- بعود كان معه، فقال: أَصْبِرْني، فقال: اصطبرْ، قال: إن عليك قميصا وليس علي قميص، قال: فكشف النبي -صلى الله عليه وسلم- قميصه، قال: فجعل يقبل كَشْحَه ويقول: إنما أردت هذا يا رسول الله.
أبو صالح كاتب الليث: حدثنا يحيى بن عبد الله بن سالم، عن نافع، عن ابن عمر قال: لما هلك أسيد بن الحضير، وقام غرماؤه بمالهم، سأل عمر في كم يؤدى ثمرها ليوفى ما عليه من الدين. فقيل له: في أربع سنين، فقال لغرمائه: ما عليكم أن لا تباع، قالوا: احتكم، وإنما نقتص في أربع سنين، فرضوا بذلك، فأقر المال لهم، قال: ولم يكن باع نخل أسيد أربع سنين من عبد الرحمن بن عوف، ولكنه وضعه على يدي عبد الرحمن للغرماء.
عبد الله بن عمر: عن نافع، عن ابن عمر قال: هلك أسيد، وترك عليه أربعة آلاف، وكانت أرضه تغل في العام ألفا، فأرادوا بيعها، فبعث عمر إلى غرمائه: هل لكم أن تقبضوا كل عام ألفا؟ قالوا: نعم.
قال يحيى بن بكير: مات أسيد سنة عشرين وحمله عمر بين العمودين عمودي السرير حتى وضعه بالبقيع ثم صلى عليه، وفيها أرخ موته الواقدي وأبو عبيد وجماعة.
وندم على تخلفه عن بدر، وقال: ظننت أنها العير، ولو ظننت أنه غزو ما تخلفت. وقد جرح يوم أحد سبع جراحات.
===================
خادم الرسول أنس بن مالك
إنه الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي -رضي الله عنه-وأمه الرميصاء أم سليم بنت ملحان الأنصارية -رضي الله عنها- وكانت أمه قد أتت به وهو ابن عشر سنين إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، وقالت له: هذا غلام يخدمك. فقبله النبي صلى الله عليه وسلم، وكنَّاه أبا حمزة، ولازم الغلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ملازمة شديدة، ما فارقه فيها أبدًا. وخدم أنس النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، وشهد معه ثماني غزوات، وصلى معه إلى القبلتين.