تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكَانَ أُبَيٌّ صَاحِبَ عِبَادَةٍ، فَلَمَّا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ، تَرَكَ العِبَادَةَ، وَجَلَسَ لِلْقَوْمِ.

عَنِ الحَسَنِ:

أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِم عِشْرِيْنَ رَكْعَةً.

وفاته

عَنِ الحَسَنِ، حَدَّثَنِي عُتَيُّ بنُ ضَمْرَةَ، قَالَ:

رَأَيْتُ أَهْلَ المَدِيْنَةِ يَمُوْجُوْنَ فِي سِكَكِهِم.

فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ هَؤُلاَءِ؟

فَقَالَ بَعْضُهُم: مَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ البَلَدِ؟

قُلْتُ: لاَ.

قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ اليَوْمَ سَيِّدُ المُسْلِمِيْنَ؛ أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ.

================

الحِب بن الحِب أسامة بن زيد

إنه الصحابي الجليل أسامة بن زيد -رضي الله عنه-، وهو ابن مسلمين كريمين من أوائل السابقين إلى الإسلام، فأبوه زيد بن حارثة، وأمه السيدة أم أيمن حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومربيته.

كان شديد السواد، خفيف الروح، شجاعًا، رباه النبي صلى الله عليه وسلم وأحبه حبًّا كثيرًا، كما كان يحب أباه فسمي الحِبّ بن الحبّ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذه هو والحسن ويقول: (اللهم أحبهما فإني أُحِبُّهما) [أحمد والبخاري].

وكان أسامة شديد التواضع، حاد الذكاء، يبذل أقصى ما عنده في سبيل دينه وعقيدته.

وخرج أسامة مع النبي صلى الله عليه وسلم (عام الفتح إلى مكة راكبًا خلفه (على بغلته، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة ليصلي فيها ركعتين، ومعه أسامة وبلال، ووقع أسامة على الأرض فجرحت جبهته؛ فقام النبي صلى الله عليه وسلم مسرعًا ليمسح الدم الذي يسيل منها حتى وقف النزيف.

وذات يوم تلقى أسامة من رسول الله صلى الله عليه وسلم درسًا لا ينساه أبدًا، يقول أسامة: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله فكف الأنصاري فطعنته برمح حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أسامة أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ قلت كان متعوذًا، فما زال يكررها الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. ثم قال أسامة للرسول صلى الله عليه وسلم: إني أعُطى الله عهدًا، ألا أقتل رجلا يقول: لا إله إلا الله أبدًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (بعدى يا أسامة؟) قال: بعدك. [متفق عليه].

وقد حمل أسامة كل صفات ومواهب القائد الشجاع، مما زاد من إعجاب النبي صلى الله عليه وسلم به، فجعله قائدًا لجيش المسلمين لغزو الروم، وجعله الرسول صلى الله عليه وسلم أميرًا على جيش فيه كبار الصحابة، كأبي بكر وعمر، فاستكثر بعض المسلمين على أسامة كل هذا، وتكلموا في ذلك، ولما علم النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر وحمد الله ثم أثنى عليه وقال: (إن تطعنوا في إمارته (أي إمارة أسامة)؛

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٦٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٦٦٦